تسلسل تاريخي لتصاعد اقتحامات المستوطنين وسعيهم لفرض السيادة على الباحات المقدسة
نبأ الإخبارية: تُشكل ما تُسمى “ذكرى خراب المعبد” (تيشا بآف) إحدى أكثر المناسبات العبرية تشديداً واستغلالاً من الجماعات المتطرفة. حيث تحول هذا اليوم العبري من مناسبة حزن تقليدية إلى محطة سنوية لتصعيد الاقتحامات بـ المسجد الأقصى. وتسعى المجموعات الاستيطانية من خلاله إلى أداء طقوس علنية واستعراض السيادة بـ العاصمة المقدسة. ومن ثم، تحرص هذه الجماعات على زيادة أعداد المقتحمين بدعم مباشر من المؤسسة الإسرائيلية.

وفيما يتعلق بأصول هذا اليوم التاريخي، يدّعي اليهود تدمير “الهيكل الأول” على يد البابليين عام 586 قبل الميلاد وهدم “الثاني” على يد الرومان عام 70 للميلاد. إذ يفرض المعتقد العبري صياماً يتجاوز 24 ساعة يتخلله الامتناع عن مظاهر المتعة. بالإضافة إلى هذا، يصر المتطرفون على نقل الطقوس من الكنس إلى قلب الباحات الشرقية للأقصى. ولهذا السبب، تشهد القدس تعزيزات أمنية وحملات إبعاد مكثفة بحق المرابطين.
اقرأ أيضاً:
- أكثر من 900 مستوطن يقتحمون المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال
- تصعيد واسع في الضفة: حملة اقتحامات واعتقالات واعتداءات للمستوطنين
أبرز الطقوس الميدانية ومحاولات تغيير الوضع القائم
“تحاول جماعات المعبد تحويل المنطقة الشرقية قرب باب الرحمة إلى كنيس غير معلن، عبر أداء السجود الملحمي والصلوات العلنية وتلاوة سفر المراثي.” — توثيق الممارسات الميدانية داخل الأقصى

وحول الممارسات التلمودية داخل الساحات، يؤدي المقتحمون ما يُعرف بـ “السجود الملحمي” عبر الارتماء الكامل على الأرض. كذلك، يتعمد المتطرفون إدخال لفائف الرثاء وقراءتها بـ الساحات مع جلب لفائف “التفلين”. وأيضاً، يُرافق الاقتحامات ترديد الأناشيد والرقص الجماعي أثناء الخروج عبر باب السلسلة. وبناء عليه، تمتد المسارات الميدانية لتتصل بمسيرات تتجه نحو ساحة حائط البراق.
المحطات التاريخية وتصاعد أعداد المقتحمين
وعلى الصعيد التاريخي للصراع، ارتبطت هذه المناسبة بـ ثورة البراق عام 1929 عندما وافقت الذكرى المولد النبوي الشريف. حيث اندلعت مواجهات دامية أسفرت عن ارتقاء 116 شهيداً فلسطينياً وسقوط 133 قتيلاً إسرائيلياً. ونتيجة لهذه الأحداث، أقرت لجنة دولية تابعة لعصبة الأمم عام 1930 الملكية الإسلامية الخالصة لحائط البراق. ومع ذلك، استمرت المحاولات الإسرائيلية لتغيير الوضع القائم خصوصاً بعد عام 1967.

أما عن مسار تصاعد الأعداد في الألفية الجديدة، فقد سجل عام 2004 اقتحام نحو 3 آلاف مستوطن مع صعود أحزاب أقصى اليمين. ثم ارتفع الرقم إلى 6 آلاف عام 2009، حتى تجاوز 60 ألفاً في عام 2019. كذلك، واصلت أرقام المقتحمين الارتفاع من نحو 2,200 مستوطن عام 2022 إلى 3 آلاف عام 2024 بمشاركة وزراء وأعضاء كنيست. ختاماً، تواصل الجماعات المتطرفة تصعيد حشدها للوصول إلى أرقام غير مسبوقة، وسط تمسك المقدسيين بالمرابطة والدفاع عن هوية الأقصى.
