نبأ الإخبارية

غزة – فُتح معبر رفح البري، اليوم، بشكل جزئي وتجريبي، بعد شهور طويلة من الإغلاق الكامل الذي فُرض في أعقاب الحرب على قطاع غزة، في خطوة وُصفت بأنها إنسانية متأخرة لا ترقى حتى الآن إلى حجم الكارثة التي خلّفها العدوان والحصار.

ويُعد معبر رفح المنفذ البري الوحيد لسكان قطاع غزة إلى العالم الخارجي دون المرور عبر الاحتلال الإسرائيلي، وقد شكّل إغلاقه منذ مايو/أيار 2024 خنقًا فعليًا للقطاع، وفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية، لا سيما مع تدمير واسع للبنية التحتية والمنظومة الصحية.

وقال المتحدث باسم الهيئة العامة للمعابر والحدود في غزة إن “إعادة فتح معبر رفح، ولو بشكل جزئي، تمثل خطوة إنسانية مهمة بعد شهور من الإغلاق القسري، لكنها لا تلبّي الحد الأدنى من احتياجات سكان القطاع في ظل الكارثة الإنسانية المتفاقمة”.

وأضاف أن “العمل في المعبر يجري حاليًا وفق آليات معقدة وقيود مشددة، حيث يقتصر العبور على أعداد محدودة من الأفراد، فيما لا يزال الاحتلال يمنع إدخال المساعدات والبضائع عبره”.

من جانبه، أكدت وزارة الصحة في قطاع غزة أن “آلاف المرضى والجرحى ما زالوا على قوائم الانتظار للسفر لتلقي العلاج في الخارج”، مشددة على أن “الفتح الجزئي لا يكفي لإنقاذ الحالات الحرجة التي تحتاج إلى تحويلات طبية عاجلة”.

وبحسب المعطيات المعلنة، فإن تشغيل المعبر يتم في هذه المرحلة بصورة محدودة، ويقتصر على حركة الأفراد فقط، دون السماح بمرور البضائع أو المساعدات الإنسانية، وسط إجراءات أمنية مشددة وآليات معقدة للتحقق والموافقة المسبقة.

ويُتوقع أن يُسمح بعبور أعداد محدودة يوميًا، تشمل الحالات الإنسانية والمرضى وحاملي الإقامات الأجنبية، فيما لا تزال آليات السفر ومعاييره خاضعة للتغيير والتقييد.

وكان الاحتلال الإسرائيلي قد سيطر على الجانب الفلسطيني من معبر رفح خلال الحرب، وأغلقه بشكل شبه كامل، متذرعًا باعتبارات أمنية، ما أدى إلى عزل قطاع غزة عن محيطه، وترك آلاف المرضى والجرحى عالقين دون إمكانية السفر لتلقي العلاج، إلى جانب تعطّل حركة الطلبة وأصحاب الإقامات الخارجية.

وفي هذا السياق، قالت وزارة الخارجية الفلسطينية إن “استمرار القيود على معبر رفح يُعد انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني، ويُعمّق من معاناة المدنيين”، مطالبة المجتمع الدولي بـ“الضغط الجاد لفتح المعبر بشكل دائم وكامل”.

ويأتي فتح المعبر، ولو جزئيًا، في ظل أوضاع إنسانية غير مسبوقة في القطاع، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الخدمات الطبية، وشحّ في الاحتياجات الأساسية، ودمار واسع خلّفته شهور الحرب.

بدوره، أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن “فتح المعابر البرية بشكل مستدام هو شرط أساسي لتحسين الاستجابة الإنسانية في غزة”، محذرًا من أن “أي فتح مؤقت أو محدود لن يوقف تدهور الأوضاع المعيشية”.

ورغم أهمية الخطوة، تسود مخاوف من أن يبقى فتح المعبر مؤقتًا أو خاضعًا للتجاذبات السياسية، في ظل عدم وضوح الرؤية بشأن استمرارية التشغيل وتوسيع نطاقه، ما يضع علامات استفهام حول جدوى هذه الخطوة على المدى القريب.

يمثل فتح معبر رفح اليوم كسرًا جزئيًا لحصار طويل، لكنه لا يزال خطوة محدودة أمام حجم المعاناة في قطاع غزة، حيث يطالب الفلسطينيون بفتح دائم وشامل للمعبر، يضمن حرية الحركة، ويُسهم فعليًا في التخفيف من آثار الحرب والحصار المستمر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *