ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الاقتصاد الأميركي أظهر خلال السنوات الأخيرة قدرة ملحوظة على الصمود في مواجهة التضخم والرسوم الجمركية وحالات عدم اليقين، إلا أن المواطنين الأميركيين واصلوا مواجهة ضغوط معيشية متزايدة وشعوراً بالإحباط وانعدام الاستقرار المالي.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحرب الجارية مع إيران قد تعيد تكريس هذا النمط، حيث أدى ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل في الأسابيع الأخيرة إلى دفع المؤشرات الاقتصادية نحو التراجع، مع توقعات بارتفاع معدلات التضخم وتباطؤ النمو وزيادة البطالة، خاصة في حال استمرار الحرب أو تصاعد أسعار الطاقة.

وأضافت أن ثقة المستهلكين لا تزال ضعيفة نتيجة تأثير التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، لافتة إلى أن الرئيس دونالد ترامب عاد إلى البيت الأبيض جزئياً بوعود خفض التضخم، إلا أن فرضه رسوماً جمركية أسهم، وفق تحليلات مستقلة، في رفع أسعار السلع المستوردة.

وحذرت من أن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران قد تضيف ضغوطاً تضخمية جديدة، في وقت بدأت فيه آثار الرسوم الجمركية بالتراجع، حيث ارتفعت أسعار البنزين بنحو دولار واحد للغالون منذ بداية الحرب، مع توقعات بزيادات إضافية، إلى جانب ارتفاع محتمل في أسعار الغذاء والكهرباء.

كما لفتت إلى أن تكاليف السكن مرشحة للارتفاع، مع صعود معدلات الرهن العقاري إلى أعلى مستوى لها خلال ثلاثة أشهر، بعد أن انخفضت لفترة وجيزة إلى أقل من 6% لأول مرة منذ عام 2022، في ظل تزايد أعباء الديون وتراجع المدخرات وضعف سوق العمل.

وفي السياق ذاته، أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن أسعار النفط العالمية سجلت أعلى مستوياتها منذ عام 2022، حيث أغلقت العقود الآجلة لخام برنت عند 112.19 دولاراً للبرميل، بعد أن لامست 119 دولاراً خلال التداولات، وسط تقلبات حادة في الأسواق.

وتعكس هذه التطورات حالة من الترقب الحذر لدى المستثمرين، في ظل مخاوف متزايدة من اضطرابات طويلة الأمد في إمدادات الطاقة نتيجة التصعيد العسكري، والتي قد تحمل تداعيات اقتصادية واسعة النطاق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *