نبأ الإخبارية :
قال الرئيس محمود عباس إن التعليم يشكل السلاح الأمثل للشعب الفلسطيني، وسرًّا من أسرار صموده، ومصدرًا للوعي الوطني، والطريق الذي يسلكه الشباب الفلسطيني لتحقيق أهدافهم السامية والنبيلة.
جاء ذلك في كلمته خلال حفل منحه شهادة الدكتوراه الفخرية من الجامعة العربية الأمريكية، اليوم الخميس، في مدينة رام الله، حيث أكد أنه رغم الظروف القاسية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، فإن فلسطين تشهد نهضة علمية ملموسة.
وأعرب الرئيس عن ثقته بقدرة الجامعات الفلسطينية على مواكبة التطور العلمي والمعرفي، مشددًا على أن دورها لا يجب أن يقتصر على نقل المعرفة، بل تطويرها من خلال دعم البحث العلمي، وتخصيص الموازنات اللازمة له، وبناء شراكات فاعلة مع القطاعين العام والخاص، من أجل امتلاك ناصية التكنولوجيا التي باتت مقياسًا لتقدم الدول والشعوب.
وقال عباس: “بالعلم نصمد، وبالعلم ننهض، وبالعلم نبني الوطن”، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني واصل مسيرته رغم النكبة، وبنى مجتمعه وكيانه على أسس علمية راسخة، لتصبح دولة فلسطين اليوم دولة كاملة الأركان، رغم استمرار الاحتلال.
ودعا الرئيس الجامعات ومراكز الأبحاث والدراسات الفلسطينية إلى الشروع دون تأخير في استكمال كتابة تاريخ فلسطين وشعبها، الذي تعرض للتشويه والتزييف، ونشر هذا التاريخ وتعميمه، مؤكدًا أن الوقت قد حان ليكتب الفلسطينيون روايتهم الوطنية الحقيقية ويدحضوا الروايات الزائفة.
وشكر عباس الجامعة العربية الأمريكية على منحه شهادة الدكتوراه الفخرية في العلوم الإنسانية، معتبرًا إياها وسامًا وطنيًا يُهدى إلى الشعب الفلسطيني الصابر الصامد، الذي جعل من العلم والمعرفة والإبداع وجهًا آخر لفلسطين الدولة الحرة الديمقراطية.
وفي الشأن السياسي، أكد الرئيس مواصلة الجهود مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وباقي الشركاء الدوليين، معربًا عن أمله بأن يشهد عام 2026 تقدمًا حقيقيًا في حل القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى وجود بوادر إيجابية من الإدارة الأميركية.
وجدد دعمه لتشكيل اللجنة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في المرحلة الانتقالية، مثمنًا جهود الوسطاء، ومؤكدًا أهمية الانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الأميركية، مع التشديد على ضرورة الربط بين مؤسسات السلطة الوطنية في الضفة الغربية وقطاع غزة، ورفض أي نظم إدارية أو قانونية أو أمنية تعمّق الانقسام.
واستعرض الرئيس رؤيته السياسية القائمة على حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وحق العودة، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، تقوم على الديمقراطية، والمواطنة المتساوية، والتعددية السياسية، وسيادة القانون، وسلاح شرعي واحد.
وأكد أن الانتخابات التشريعية والرئاسية المباشرة تشكل أساس الحكم الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة، مشيرًا إلى العمل الجاري لصياغة دستور مؤقت وقانون للأحزاب، تمهيدًا للانتخابات المقبلة.
وشدد عباس على التزام دولة فلسطين بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والشرعية الدولية، معتبرًا أن المقاومة الشعبية السلمية، إلى جانب العمل السياسي والدبلوماسي والقانوني، هي الخيار الاستراتيجي لإنهاء الاحتلال.
وختم الرئيس بالتأكيد على أن الشعب الفلسطيني لا يعرف اليأس، وسيواصل صموده وحفاظه على هويته وذاكرته الوطنية، مجددًا العزم على إعادة إعمار قطاع غزة، وإعادة بناء ما دمره الاحتلال في مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية.