ولذلك تكشف بيانات التجارة الأوروبية اختلالاً فاضحاً في ميزان الاعتماد الاقتصادي بين الطرفين. وحيث يستحوذ الاتحاد الأوروبي على 32% من مجمل تجارة دولة الإبادة، ويوفر 34.2% من وارداتها، كما يستقبل 28.8% من صادراتها. ولكن في المقابل، لا تتجاوز السلع الإسرائيلية عتبة 0.8% من إجمالي واردات القارة العجوز. ثم أكد دلياني أن هذه الأرقام المرتفعة تمنح القرار العمالي قوة ضغط مباشرة لقطع الشريان الحيوي عن جيش الاحتلال.

الحركة العمالية الأوروبية قادرة على شلّ شرايين الإمداد التي تغذي الإبادة بغزة
الحركة العمالية الأوروبية قادرة على شلّ شرايين الإمداد التي تغذي الإبادة بغزة

و أشار دلياني إلى أن التجارة الأمريكية مع دولة الإبادة تتجاوز حاجز 55 مليار دولار سنوياً. وحيث تشتد حساسية هذه المبادلات التجارية عند الممرات اللوجستية والموانئ الأوروبية، مما يمنح النقابات العمالية هناك موقعاً استراتيجياً مؤثراً على مفاصل الإمداد العابرة للقارات. لاسيما وأن تجميد الشحن أو تأخير المعاملات الجمركية للبضائع الإسرائيلية يربك سلاسل التوريد العسكرية بشكل فوري.

لذلك شدد عضو المجلس الثوري لحركة فتح على أن التحرك العمالي الأوروبي يعتبر بمثابة ممارسة قانونية وأخلاقية أصيلة في القوانين الدولية. وحيث يمثل هذا التضامن النقابي جزءاً أساسياً من معركة الشعب الفلسطيني ضد منظومة استعمارية تستبيح الإنسان والأرض والمقدسات. ثم يظهر بوضوح أن دولة الاحتلال توظف الاتفاقيات التجارية الدولية لإدامة الإبادة وترسيخ الاستيطان بالضفة وغزة.

“تثبت الأرقام الاقتصادية الموثقة أن الحركة العمالية الأوروبية لا تمثل مجرد تجمع مطلبي، بل هي فاعل جيوسياسي قادر على تغيير موازين القوى ميدانياً. فحين تسيطر النقابات على الموانئ والمطارات وسكك الحديد، فإنها تمسك بمفاتيح العصب الاقتصادي الإسرائيلي. ولذلك، فإن تفعيل المقاطعة العمالية الشاملة يمثل الأداة الأكثر فعالية لإجبار عواصم الغرب على وقف الدعم العسكري لولاية الاحتلال”.

اقرأ أيضاً: الاحتلال يقتحم بلدة يطا ويغلق طرقاً حيوية جنوب الخليل

ثم تطالب الفعاليات الحقوقية الكتل العمالية في أوروبا بضرورة ترجمة هذه الأرقام إلى خطوات عملية ملموسة على أرض الواقع. وحيث يثق الشارع الفلسطيني بقوة الحراك الشعبي الغربي في محاصرة الشركات المصدرة للسلاح والتقنيات الأمنية. وبالتوازي مع ذلك يتسع نطاق المبادرات القانونية التي تلاحق خطوط الشحن البحري المتجهة نحو الموانئ الإسرائيلية.

وفي النهاية يبقى الرهان على ضمير الشعوب والنقابات الحرة هو الأقوى لحماية المدنيين العزل في قطاع غزة. وحيث تواصل الهيئات الأهلية الفلسطينية تواصلها مع الشركاء الدوليين لتعميم بيانات المقاطعة وتحديد الشركات المتواطئة. ثم يظل صمود المواطنين على أرضهم خط الدفاع الأول الذي يتكامل مع أشكال النضال القانوني والاقتصادي في الساحة الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *