أم الشهيد محمد أبو خماش تحمل جثمان ابنها بيديها إلى المستشفى بعد أيام من استشهاده برصاص الاحتلال وتعذر انتشاله من شرق دير البلح (الصحافة الفلسطينية)أم الشهيد محمد أبو خماش تحمل جثمان ابنها بيديها إلى المستشفى بعد أيام من استشهاده برصاص الاحتلال وتعذر انتشاله من شرق دير البلح (الصحافة الفلسطينية)

نبأ الإخبارية: في ظل التطورات الراهنة، واجه أفراد عائلة الشهيد محمد أبو خماش أزمة إنسانية بالغة القسوة. ولم يكن ألم الفقد هو الوجع الوحيد الذي داهم الأسرة برصاص الاحتلال الإسرائيلي. وتزامناً مع ذلك، اضطرت العائلة للانتظار تسعة أيام كاملة لاستعادة الجثمان من “المنطقة الصفراء”. وتخضع تلك المساحة الجغرافية لسيطرة الجيش الإسرائيلي الكاملة مما منع الوصول إليها.

وفي التفاصيل، بقي الجثمان طوال هذه المدة ملقى في العراء شرق دير البلح. وبالمقاطعة، لم تتمكن والدته المكلومة من احتضانه وتوديعه للمرة الأخيرة قبل تحلله الفعلي. وعادت الأم عقب ذلك بما تبقى من رفاته الممزقة داخل كيس أسود طبي.

ضمن سلسلة المعاناة اليومية، وجهت العائلة نداءات متكررة ومناشدات عاجلة إلى المنظمات الدولية. وطالبت الأسرة بالتدخل لانتشال الجثمان من المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الحصرية لدفنه. لكن تلك المناشدات لم تثمر عن أي استجابة إلا بعد مرور تسعة أيام.

ميدانياً، استشهد محمد أبو خماش برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي شرق مدينة دير البلح. وتعذر انتشال الجثمان طوال تلك الفترة جراء استمرار إطلاق النار العنيف والمنع المستمر.

🔗 اقرأ أيضاً:

وعلى صعيد متصل، دون والده عودة أبو خماش كلمات مؤثرة تلخص المأساة الحية. وأوضح أن قبر نجله محفور ومفتوح تماماً منذ ليلة الجمعة الماضية بانتظار وصوله. وأضاف أن الجثة تقع على بعد 300 متر فقط من الحفرة دون مقدرة.

وفي تطور لافت، كشف الأب أن زوجته رفعت الراية البيضاء عند بوابة الخط الأصفر. وتابع أنها كانت تخرج فجراً وتعود بعد المغرب لعلها تجد طريقاً لنجلها. ولفت إلى أن ابنه كان يعاني مرضاً نفسياً وهو أعزل كباقي ضحايا المنطقة.

على أرض الواقع، وثق الصحفي أسامة الكحلوت تسلم الوالدة ما تبقى من رفات ابنها. وظهرت الأم تحتضن ما تبقى من رأسه الذي نُقل داخل كيس أسود. من جهته أوضح الكحلوت أن الوالدة حصلت على تنسيق لنقل الجثمان لمستشفى شهداء الأقصى. وأشار إلى أن الأم الصابرة كانت قد ودعت اثنين من أبنائها سابقاً.

وفي الإطار ذاته، لاقت المشاهد تفاعلاً هائلاً عبر منصات التواصل الاجتماعي بين الناشطين. من جانبه أكد الحقوقي رامي عبده أن المقطع يجسد قسوة الإبادة الجماعية التي لا تطاق. وبدوره قال الصحفي محمد هنية إن مأساة حفر القبر دون جثمان تفوق الخيال.

وفق المعطيات الميدانية، واجهت فرق الإسعاف والإنقاذ عراقيل جمة حالت دون الوصول للضحايا. وتأتي هذه الحادثة الصادمة تزامناً مع استمرار المعاناة لعائلات كثيرة بقطاع غزة. في المقابل، تمنع القوات الإسرائيلية المتمركزة انتشال الشهداء والمصابين في مناطق التماس المختلفة.

وفي ختام التقرير، تجدر الإشارة إلى استمرار الغارات والقيود رغم تفاهمات أكتوبر الماضية. وبحسب البيانات الرسمية، استشهد نحو 1084 فلسطينياً وأصيب 3491 آخرون عقب هذا الاتفاق. الأمر الذي يضع لقطة تسلم أشلاء أبو خماش شرق دير البلح كرمز دائم للمعاناة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *