الاحتلال يستغل الانشغال الدولي لفرض وقائع جغرافية جديدة وقضم 70% من أراضي القطاع
نبأ الإخبارية: تحول قوات الاحتلال الإسرائيلي السواتر الترابية والحواجز الخرسانية إلى حدود جديدة ترسم ملامح قطاع غزة، محولة إياه إلى منطقة محاصرة تنكمش يوماً بعد يوم. وبناءً على ذلك، تمددت هذه السواتر من “محور كيسوفيم” بمحاذاة “الخط الأصفر” لتتحول إلى حاجز بطول 17 كيلومتراً يمتد شمالاً حتى “محور نتساريم” مروراً بـ مدينة دير البلح ومخيمي المغازي والبريج، وجنوباً إلى خان يونس والقرارة.
وتشير البيانات إلى أن المساحة المتاحة للسكان تقلصت إلى 133 كيلومتراً مربعاً فقط من أصل 365 كيلومتراً مربعاً (أي بنسبة 36% فقط). ونتيجة لذلك، يتقاسم نحو مليوني مواطن هذه الرقعة الضيقة، مما يضع البنية التحتية والموارد الشحيحة تحت ضغط يفوق طاقتها الاستيعابية بثلاثة أضعاف، وسط حظر دخول مواد الإعمار والمواد الأساسية.

تدمير حضري ممنهج وخروق مستمرة للاتفاق
ومن ناحية أخرى، يرافق هذا الحصار العسكري تدمير ممنهج للشجر والحجر في المناطق الخاضعة لسيطرة الاحتلال لمنع عودة الأهالي. وفي الوقت ذاته، يستغل الاحتلال الانشغال الدولي بملفات الطاقة والتوترات الإقليمية للاستمرار في قضم الأراضي، ضارباً بعرض الحائط اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر 2025 بمدينة شرم الشيخ.
الخروق الإسرائيلية بالأرقام منذ بدء الاتفاق:
“ارتكب الاحتلال 3,689 خرقاً للهدنة، مسفراً عن استشهاد 1,122 فلسطينياً وإصابة 3,599 آخرين. وبالموازاة مع ذلك، لم يسمح الاحتلال بدخول سوى 35% من شاحنات المساعدات المقررة عبر المعابر المؤدية إلى مدينة دير البلح وباقي مناطق القطاع.”
اقرأ أيضاً:
- صرخة من خلف القضبان.. كيف يستهدف الاحتلال المنظومة الصحية عبر “اعتقال الأطباء في غزة”؟
- حملة مداهمات واسعة.. إصابة طفل برصاص الاحتلال واعتقال 13 مواطناً في الضفة

أبعاد ديموغرافية وجغرافية للتصعيد
إلى جانب ذلك، يرى خبراء ومحللون أن إسرائيل تسعى لإحداث تغيير هوياتي كامل في القطاع عبر مسارين: ديموغرافي يهدف لفرض التهجير والترحيل كأمر واقع، وجغرافي يقتطع الأراضي ويحشر السكان في كانتونات ضيقة. ولذلك، تظل المرحلة الأولى من اتفاق الهدنة معطلة دون أي أفق للانسحاب أو إعادة الإعمار نتيجة التعنت الإسرائيلي.
وفي ختام المشهد، يواجه المواطنون في غزة خيارين أحلاهما مر؛ إما الموت بالقصف اليومي، أو الموت البطيء جراء الأوبئة وانهيار المنظومة الإنسانية. ليبقى الصمود الأسطوري في مدينة دير البلح والمخيمات المكتظة الصخرة الأخيرة في وجه مخططات التصفية والتهجير الإسرائيلية.
