صور الأقمار الصناعية تكشف تسارع أعمال التحصين والتجريف وترسيم خطوط سيطرة تلتهم غالبية المساحة
نبأ الإخبارية: كشفت صور أقمار صناعية جديدة التقاطها شركة “بلانيت” عن بناء جيش الاحتلال الإسرائيلي سواتر ترابية ممتدة داخل قطاع غزة. ونتيجة لهذه الأعمال، تحول “الخط الأصفر” الميداني إلى حاجز مادي يمتد لعشرات الكيلومترات قرب مناطق السيطرة العسكرية. كذلك، تثير أعمال الحفر والتجريف المتواصلة مخاوف من تثبيت فاصل جغرافي طويل الأمد. ولهذا السبب، تتضاعف المخاوف الدولية من اقتطاع أجزاء واسعة من أراضي القطاع.

وفيما يتعلق بتفاصيل الامتداد الجغرافي، شيد الجيش الإسرائيلي سواتر وتحصينات ترابية بطول يصل إلى 30 كيلومتراً منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2025. بالمقابل، تتوزع هذه المقاطع الممتدة عبر كافة المحافظات الخمس لتغطي نحو ثلاثة أرباع طول القطاع البالغ 40 كيلومتراً. بالإضافة إلى هذا، ترصد الصور القياسية أطول مسار شبه متصل بطول 19 كيلومتراً، ويمتد تحديداً من منطقة الزنة بشرق خان يونس وصولاً إلى حي الزيتون بمدينة غزة. وبناء عليه، تزداد عزلة التجمعات السكانية عن محيطها الطبيعي.
خريطة انتشار السواتر وتسارع البناء الجنوبي
“شيد الجيش الإسرائيلي سواتر بطول 4 كم في رفح، و8 كم في خان يونس، و7 كم في دير البلح، و5 كم في مدينة غزة، و5.5 كم في الشمال، مع تسارع ملحوظ بفصل رفح عن مواصي خان يونس.” — تحليل وحدة المصادر المفتوحة لصور الأقمار الصناعية
فضلاً عن هذا، رصدت اللقطات التفصيلية تمركز السواتر بمحاذاة مبان قائمة مع قطعها للطرق الرئيسية والفرعية. كما أظهرت الصور وجود فتحات ومسارات ترابية مخصصة لمرور الآليات العسكرية الإسرائيلية بين المقاطع. وأيضاً، شهد شهر يوليو الجاري تسارعاً كبيراً في عمليات البناء والتحصين جنوب القطاع. بالتالي، عزل الحاجز الترابي أنقاض مدينة رفح الواقعة تحت السيطرة العسكرية عن منطقة المواصي المكتظة بخيام النازحين.

توسع “الخط البرتقالي” وتضييق المساحة المعيشية
وعلى صعيد القيود الأممية، كشف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) عن فرض إسرائيل ما يُسمى “الخط البرتقالي”. حيث وسعت سلطات الاحتلال نطاق القيود الأمنية ليشمل نحو 64.9% من مساحة القطاع الإجمالية. إضافة إلى هذا، يفرض هذا الخط الميداني الحصول على تنسيق معقد لنقل المساعدات الإغاثية وتشغيل مرافق المياه والصرف الصحي. ونتيجة لهذا التوسع، حُرمت المنظمات الدولية من الوصول لعدة مخيمات نزوح شمال رفح.
ختاماً، تسبب هذا التمدد العسكري في تجميع أكثر من مليوني فلسطيني داخل شريط ساحلي ضيق يفتقر لأدنى مقومات الحياة. إذ استشهد 1,180 فلسطينياً وأصيب 3,810 آخرون في ضربات متفرقة منذ إعلان التهدئة في أكتوبر 2025 وحتى يوليو 2026. كما تواصل القوات الإسرائيلية تجريف الأراضي الزراعية وإنشاء القواعد العسكرية شرقي الخط. بالتالي، تفرَض حقائق ميدانية جديدة تعطل جهود الإعمار وتمنع عودة النازحين إلى منازلهم.
