أكد ديمتري دلياني، عضو المجلس الثوري في حركة فتح، أن تدمير البنية الأكاديمية في قطاع غزة يأتي ضمن سياق الإبادة الشاملة التي ترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن الاستهداف طال القدرة الجمعية على إنتاج المعرفة وصون الذاكرة الوطنية، باعتبارها أحد المكونات الحيوية للوجود الفلسطيني.

وأوضح دلياني أن بيانات وزارة التعليم العالي توثق تدميراً كلياً طال الجامعات الـ12 في قطاع غزة، فيما أظهرت تقييمات الأقمار الصناعية الصادرة عن UNOSAT مطلع عام 2024 دماراً هيكلياً شاملاً في المجمعات الجامعية الرئيسية. وأضاف أن استهداف هذه المؤسسات الأكاديمية المدنية جرى رغم وضعها المحمي بموجب القانون الدولي الإنساني.

وأشار إلى أن أكثر من 90 ألف طالب وطالبة حُرموا من الالتحاق بمؤسساتهم التعليمية طوال ثلاثة أعوام أكاديمية، فيما وثقت نقابات أكاديمية محلية استشهاد أكثر من 600 أستاذ ومحاضر وإداري جراء الغارات الجوية منذ بدء الحرب قبل 28 شهراً.

وبيّن أن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أكدت حرمان نحو 625 ألف طفل وطفلة من التعليم المدرسي، نتيجة تدمير المدارس والتهجير القسري المتكرر الذي طال أكثر من 90% من سكان القطاع، فيما قدّر تقييم مشترك صادر عن البنك الدولي عام 2024 خسائر قطاع التعليم بمئات ملايين الدولارات.

وشدد دلياني على أن المادة الثانية من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية تجرّم الأفعال التي ترتكب بقصد إلحاق أذى جسيم بجماعة قومية أو فرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميرها كلياً أو جزئياً، معتبراً أن استهداف الجامعات والمدارس يندرج ضمن هذا الإطار.

وأكد ضرورة ملاحقة إسرائيل أمام المحاكم والهيئات الدولية المختصة، والعمل على إعطاء أولوية لإعادة بناء الجامعات ومراكز الأبحاث والأرشيف التاريخي في غزة ضمن أي خطة لإعادة الإعمار، مشدداً على أن الاستمرارية الفكرية للشعب الفلسطيني راسخة رغم الدمار، وأن المساءلة القانونية حق لا يسقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *