نبأ الإخبارية :
قال عضو المجلس الثوري لحركة فتح ديمتري دلياني إن البنية الاقتصادية في الضفة الغربية المحتلة تتعرض لإعادة تشكيل قسرية بفعل سياسات الاحتلال الإسرائيلي التي تفرض سيطرة مشددة على مفاصل التجارة والحركة والإيرادات، معتبراً أن المعطيات الرسمية المحلية والدولية تعكس حجم الهيمنة المفروضة على الاقتصاد الوطني.
وأوضح أن بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لشهر شباط من العام الماضي أظهرت عجزاً تجارياً بقيمة 471.2 مليون دولار، إذ بلغت الصادرات 138.1 مليون دولار مقابل 609.3 مليون دولار من المستوردات، بارتفاع نسبته 31% مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، ما يشير إلى تفاقم الخلل الهيكلي في الميزان التجاري نتيجة السيطرة على المعابر وعائدات المقاصة وسلاسل التوريد.
وأشار إلى أن منع أكثر من 150 ألف عامل فلسطيني من الضفة الغربية من الوصول إلى أماكن عملهم داخل أراضي عام 1948 منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة خلال العام التالي إلى نحو 35%، وفق بيانات الإحصاء المركزي. كما بيّنت تقارير الأونكتاد تراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات تقارب ما كان عليه مطلع الألفية الثالثة، في مؤشر على تسارع الانكماش الاقتصادي.
وفي السياق ذاته، وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في تقاريره الدورية مطلع عام 2026 وجود 849 عائقاً أمام الحركة في الضفة الغربية، بينها 94 حاجزاً عسكرياً دائماً، و153 حاجزاً جزئياً، و205 بوابات حديدية، و101 إغلاق كلي أو جزئي لشوارع، و180 ساتراً ترابياً، و116 حاجزاً من الكتل الإسمنتية، الأمر الذي يقيّد حركة الأفراد والبضائع ويؤثر سلباً على قطاعات الزراعة والصناعة وسوق العمل.
وشدد دلياني على أن مواجهة هذا الواقع تتطلب إعادة النظر في القيود المفروضة بموجب بروتوكول باريس الاقتصادي وطرحها كأولوية وطنية، والعمل على استعادة مدخولات المقاصة وتحرير الحركة التجارية، إلى جانب تفعيل المسارات القانونية والاقتصادية الدولية لمواجهة سياسات الإغلاق والتقييد، باعتبار أن التحرر الاقتصادي ركيزة أساسية في مشروع التحرر الوطني وبناء تنمية مستقلة ومستدامة.