نبأ الإخبارية:
أكد ديمتري دلياني، عضو المجلس الثوري في حركة فتح، أن الاحتلال الإسرائيلي يرتكب في قطاع غزة نمطًا منظمًا من جرائم «الإبادة الإنجابية»، يستهدف تعطيل الاستمرارية الوطنية الفلسطينية عبر تدمير منظومات الصحة الإنجابية ورعاية حديثي الولادة، في إطار استراتيجية إسرائيلية أوسع للتحكم بوظائف التجدد البيولوجي الطبيعي للأجيال الفلسطينية.
وأوضح دلياني أن الاحتلال قصف مراكز الإخصاب في قطاع غزة ودمّر نحو 5,000 عيّنة، مشيرًا إلى أن الولادات تراجعت بنسبة 41% خلال الحرب الجارية، مع تسجيل أكثر من 2,600 حالة إجهاض نتيجة القصف والحصار. وأضاف أن أكثر من 220 حالة وفاة مرتبطة بالحمل سُجّلت تحت القصف والحصار، فيما يحتاج نحو 2,500 طفل حديث الولادة إلى عناية مكثفة لا تتوفر لهم، في ظل انقطاع الكهرباء، وانهيار المرافق الصحية، ومنع إدخال الأدوية والتجهيزات الطبية بعد تدمير شبه كامل للمنظومة الصحية في القطاع.
وأشار إلى أن هذه الوقائع تعكس تعمدًا إسرائيليًا لارتكاب جرائم إبادة إنجابية تهدف إلى تعطيل الحياة الفلسطينية ومنع استمرار المجتمع الفلسطيني، مؤكدًا أن ما يجري يشكل انتهاكًا واضحًا للمادة الثانية من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية.
وفي سياق المقارنة التاريخية، لفت دلياني إلى أن ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية، وتحت حكم الحزب الوطني الاشتراكي، فرضت قيودًا إنجابية قسرية على شعوب خاضعة للاحتلال شملت التعقيم وتقييد الولادات وتفكيك منظومات الرعاية التوليدية، ما أدى إلى حرمان جماعي من الاستمرارية الإنجابية بفعل العزل القسري والحرمان الطبي وتفكيك الأسرة، معتبرًا أن الاحتلال الإسرائيلي يمارس اليوم نمطًا مشابهًا من الإبادة الإنجابية في غزة.
وختم دلياني بالتأكيد على أن هذه الجرائم تكشف عن استراتيجية إبادية تستهدف إخراج المستقبل الفلسطيني من مسار التاريخ، مشددًا على أن التصدي لهذا النمط من الإبادة يشكل واجبًا وطنيًا وإنسانيًا يرتبط بالعدالة والبقاء وصون الوجود الفلسطيني كحقيقة سياسية واجتماعية.