نبأ الإخبارية:
قال ديمتري دلياني إن حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة خلّفت تلوثًا بيئيًا واسع النطاق، نتيجة استخدام جيش الاحتلال ذخائر ومقذوفات وقنابل تحتوي على نسب مرتفعة من الجسيمات السامة، من بينها الرصاص والتنغستن والنيكل والكادميوم واليورانيوم المنضب. وأوضح أن هذه الجسيمات تغلغلت في الركام، وتحول جزء كبير منها إلى غبار مسرطن يستنشقه المواطنون يوميًا.
وأضاف أن وكالة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية قدّرت وجود أكثر من 37 مليون طن من الركام الملوّث حتى نهاية العام الماضي، فيما كشفت تحاليل المياه السطحية والجوفية عن نسب معادن ثقيلة تفوق معايير منظمة الصحة العالمية بما يتراوح بين ثلاث وثماني مرات، محذرًا من أن هذه المعطيات تضع أطفال غزة أمام مسارات مرضية شديدة التسمم، تشمل التشوهات الجنينية والاضطرابات العصبية لدى حديثي الولادة.
وأشار دلياني إلى أن القصف الإسرائيلي أدى إلى انهيار بيئي خطير، تسربت خلاله معادن ثقيلة مسرطنة وجسيمات صناعية سامة ومخلّفات كيميائية نشطة إلى التربة، معتبرًا أن هذا التلوث يشكّل بُعدًا محوريًا من أبعاد الإبادة، لما يحمله من آثار بعيدة المدى على الصحة العامة والصمود والأمن البيئي.
وتابع أن تحويل غزة إلى نطاق بيئي ملوّث بفعل الذخائر المستخدمة في القصف التدميري انعكس في تسجيل حالات متزايدة من السرطانات والتسمم التناسلي والاختلالات الهرمونية، مشيرًا إلى أن عمليات الرصد خلال عام 2024 أظهرت ارتفاعًا في معدلات التشوهات الخِلقية لتتجاوز 41 حالة لكل ألف ولادة، إلى جانب ارتفاع تراكيز المعادن الثقيلة في عينات الأنسجة، بما يدل على الأثر المباشر للتسمم البيئي في تشوهات الأجنّة والإصابات التطورية والأعباء الصحية طويلة الأمد على المواليد الجدد.
وختم بالقول إن أي مجتمع لا يمكنه النهوض من تحت هذا الركام المحمّل بالمواد الكيميائية السامة دون أن تدفع الأجيال القادمة ثمنًا فادحًا يتمثل في السرطان والعقم والاضطرابات الدموية، مؤكدًا أن مواجهة البعد البيئي لهذه الكارثة تمثل ضرورة وجودية، وأن على المجتمع الدولي إدراك أن التلوث البيئي بات أداة عملية ضمن آلة الإبادة بحق شعب يعيش تحت الاحتلال.