نبأ الإخبارية: ركزت كبرى الصحف الأمريكية على القضايا العالقة في الاتفاق المعلن بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرة أن التفاهم لا يمثل تسوية نهائية للصراع بقدر ما يشكل هدنة مؤقتة تفتح الباب أمام مفاوضات أكثر تعقيداً خلال المرحلة المقبلة.

وبحسب تقارير نشرتها صحف “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” و”وول ستريت جورنال” وموقع “أكسيوس”، فإن الاتفاق يتضمن وقفاً فورياً للعمليات العسكرية على مختلف الجبهات، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، ورفع الحصار البحري عن إيران، إلى جانب تفاهمات أولية تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.

وأشارت التقارير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قدّم الاتفاق باعتباره إنجازاً استراتيجياً يعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط، مؤكداً أن التفاهم سيضمن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً بشكل دائم.

غير أن “نيويورك تايمز” رأت أن هذا التوصيف يتجاوز ما ورد فعلياً في مذكرة التفاهم، التي تنص على تعليق القيود لمدة 60 يوماً وإطلاق حوار إقليمي بشأن مستقبل المضيق، معتبرة أن الاتفاق يعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الأزمة أكثر من كونه يرسخ ترتيبات جديدة طويلة الأمد.

وأكدت الصحف الأمريكية أن الملف النووي لا يزال العقبة الأبرز أمام التوصل إلى اتفاق نهائي، إذ لم يتم التوافق بعد على مستقبل تخصيب اليورانيوم أو آليات الرقابة الدولية طويلة الأمد أو مصير المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب.

وقال ترامب إن مفاوضات تقنية ستبدأ في سويسرا، موضحاً أن طهران قد توافق على تعليق عمليات التخصيب لفترة تصل إلى 20 عاماً، مع احتمال تقليصها إلى 15 عاماً، مقابل الإبقاء على مستويات تخصيب منخفضة لأغراض سلمية.

ولفتت “نيويورك تايمز” إلى أن هذه البنود تشبه إلى حد كبير ما تضمنه الاتفاق النووي لعام 2015، الذي انسحبت منه إدارة ترامب عام 2018.

وفي السياق ذاته، نقلت “وول ستريت جورنال” عن ترامب قوله إن معالجة ملف المواد النووية الحساسة ليست أولوية عاجلة في المرحلة الحالية، مشيراً إلى أن التعامل معها قد يتم خلال الأشهر المقبلة.

وأوضحت “واشنطن بوست” أن إيران تتطلع خلال فترة التهدئة الحالية إلى التفاوض بشأن رفع العقوبات الأمريكية المفروضة عليها، فيما أشار موقع “أكسيوس” إلى أن أي تخفيف للعقوبات أو الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة سيظل مرتبطاً بمدى التزام طهران بالتفاهمات النووية المقبلة.

كما أشارت التقارير إلى أن آليات التفتيش والرقابة الدولية لم تُحسم بعد، رغم تأكيد الإدارة الأمريكية أن الرقابة على البرنامج النووي الإيراني ستكون صارمة.

ورأت الصحف الأمريكية أن الساحة اللبنانية تمثل أحد أكثر الملفات حساسية في المرحلة المقبلة، إذ يتطلب تثبيت التهدئة قدرة واشنطن على التأثير في السياسات الإسرائيلية، مقابل دور إيراني في احتواء التوترات المرتبطة بحزب الله.

وفي الوقت نفسه، استبعد ترامب أن يكون تغيير النظام الإيراني هدفاً مباشراً للاتفاق، مؤكداً أن أولويته تتركز على منع التصعيد وتحقيق الاستقرار.

واختتمت التقارير بالتأكيد على أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل الاتفاق، في ظل استمرار الخلافات حول القضايا الجوهرية، ما يجعل نجاح التفاهم مرهوناً بقدرة واشنطن وطهران على تجاوز ملفات معقدة تتعلق بالبرنامج النووي والعقوبات والأوضاع الإقليمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *