توسيع “الخط الأصفر” يحصر الغزيين في 30% من مساحة القطاع.. ومجلس السلام يفشل في نشر 20 عنصراً أمنياً
نبأ الإخبارية: تواجه الساحة الفلسطينية فجوة هائلة. هذه الفجوة تتسع يومياً بين اتفاق وقف إطلاق النار والواقع الميداني. تم توقيع اتفاق شرم الشيخ منذ 9 أشهر لإنهاء حرب الإبادة. لكن الاتفاق لا يزال عالقاً في مرحلته الأولى حتى الآن. ويرفض الاحتلال الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق. بدلاً من ذلك، يعلن الاحتلال خططاً توسعية للعودة إلى الاستيطان.
خروقات يومية وزحف متواصل لـ “الخط الأصفر”
وفي الإطار ذاته، تواصل إسرائيل انتهاك بنود الاتفاق يومياً. كما ترفض تماماً تنفيذ التزاماتها المكتوبة. وأقدمت قوات الاحتلال على إزاحة “الخط الأصفر” باتجاه الغرب. يسيطر الاحتلال حالياً على 70% من مساحة القطاع. بينما كان الاتفاق يحدد مسار الانسحاب الإسرائيلي الكامل.
وبالتوازي مع ذلك، وثقت وزارة الصحة أرقاماً مفزعة. حيث قتلت إسرائيل 1122 فلسطينياً وأصابت 3599 آخرين منذ الهدنة. وتؤكد حركة حماس التزامها الكامل بجميع البنود الموقعة.

وعلى صعيد متصل، إليكم مقارنة سريعة بين مراحل الاتفاق والواقع الحالي:
| مراحل الاتفاق | البنود المقررة في شرم الشيخ | الواقع الميداني على الأرض |
| المرحلة الأولى | وقف إطلاق النار، إدخال المساعدات، تبادل الأسرى والجثث، والانسحاب إلى “الخط الأصفر”. | التزام حماس الكامل، مقابل 3689 خرقاً إسرائيلياً ومقتل وإصابة الآلاف. |
| المرحلة الثانية | تشكيل إدارة انتقالية تكنوقراطية، إعادة الإعمار، نزع السلاح، والانسحاب الإسرائيلي الكامل. | معطلة تماماً بسبب الرفض الإسرائيلي ومحاولة حصر الاتفاق في نزع السلاح فقط. |
محطات الـ 9 أشهر.. مناورات ملادينوف ومرونة المقاومة
ميدانياً، شهدت الأشهر الماضية محطات فاصلة للانتقال للمرحلة الثانية. أبرز هذه المحطات تأسيس “مجلس السلام” بتوجيهات من ترمب. ويهدف المجلس لتنسيق التمويل وإدارة قطاع غزة. وكشفت وسائل إعلام عبرية عن خطة لإدارة مراكز الإيواء. ستتم الإدارة عبر “اللجنة الوطنية لإدارة غزة”.
وفي هذا السياق، أكد باولو فون شيراخ، رئيس معهد السياسات العالمية، إخفاق هذه الترتيبات. وأوضح شيراخ أن المجلس فشل في تنفيذ المهام التي أُنشئ من أجلها بالمنطقة. حيث يجد المجلس صعوبة بالغة في نشر 20 عنصراً أمنياً فقط. وكان المفترض تدريبهم ونشرهم قرب معبر كرم أبو سالم. كما أخفق المجلس تماماً في إدارة القطاع تدريجياً أو نشر قوات حفظ السلام.
وفي السياق ذاته، طرح نيكولاي ملادينوف خريطة طريق من 15 بنداً لتنفيذ الاتفاق. ورغم تبني الخطة للرؤية الإسرائيلية، أبدت المقاومة مرونة عالية وتوافقاً واسعاً. وشمل التوافق ملفات السلاح الفلسطيني وإدارة القوات الدولية.

وبدورها عبّرت حركة حماس على لسان متحدثها الرسمي حازم قاسم عن هذه المرونة قائلاً:
“لقد حققنا توافقات واسعة وتقارباً كبيراً في مباحثاتنا مع الوسطاء وممثلي مجلس السلام الدولي بشأن استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، ودخول مرحلته الثانية. وشملت هذه المباحثات ملفات دخول اللجنة الوطنية، والقوات الدولية، والتعامل مع السلاح الفلسطيني ضمن مقاربة منطقية ومقبولة لجميع الأطراف.”
إلا أن إسرائيل لم ترد على المقترح المعدل. وقدمت شروطاً جديدة أعادت المفاوضات إلى نقطة الصفر.
اقرأ أيضاً:
. اغتيال صامت وعنف ممنهج.. هل يمهد استهداف “مروان البرغوثي” لتصفية ملف الأسرى؟
. أزمة الطائرات الأمريكية تفجر الخلاف بالكابينت.. هل يخلي الاحتلال مطار بن غوريون؟
حماس تسلم الإدارة وإسرائيل تبحث عن “إبادة صامتة”
وعلى نحو مفاجئ، أعلنت حركة حماس خطوة سياسية ذكية. حيث حلت لجنة الطوارئ الحكومية بغزة رسمياً. واستقال رئيس اللجنة محمد جواد الفرا من منصبه. تهدف الخطوة لتسليم الإدارة للجنة الوطنية التكنوقراطية. كما تسعى حماس لقطع كافة الذرائع الإسرائيلية لاستمرار الحرب.
وفي المقابل، واصلت إسرائيل خنق القطاع اقتصادياً وإنسانياً. حيث سمحت بدخول 58 ألف شاحنة مساعدات فقط. وكان يجب دخول 165 ألف شاحنة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار. أي أن نسبة الالتزام لم تتجاوز 35% فقط.
وبالتوازي مع ذلك، استغل الاحتلال الانشغال الإقليمي لتقليص المساحة الآمنة. انحسرت المساحة المتاحة للسكان إلى 110 كيلومترات مربعة. ويعيش الآن 2.13 مليون فلسطيني بكثافة سكانية خانقة. وتتجاوز الكثافة 19 ألف نسمة في الكيلومتر المربع الواحد.
علاوة على ذلك، أعلن بتسلئيل سموتريتش عن خطط لإقامة 3 مستوطنات. كما تفاخر يسرائيل كاتس بالدمار شمال القطاع. وأعلن كاتس التجهيز لبناء 3 بؤر استيطانية عسكرية هناك.

رؤية استراتيجية لمستقبل القطاع المعلق
بدوره أوضح الأكاديمي الدكتور مهند مصطفى المخطط الفعلي للاحتلال. حيث أكد أن إسرائيل تسعى لتعطيل خطة ترمب تماماً. وتهدف تل أبيب لفرض الاحتلال الدائم للقطاع والتوسع ميدانياً. وتعتمد على جعل الهجمات اليومية أمراً اعتيادياً ومقبولاً. كما تمنع الانتقال لأي مرحلة سياسية لإبقاء غزة قضية أمنية.
ومن جهته أشار المحلل السياسي أحمد الطناني إلى أهمية الضغط الأمريكي. فالضغط الفعلي هو السبيل الوحيد لإجبار حكومة الاحتلال على الالتزام. إلا أن مركز “ستراتفور” الأمني حذر من سيناريو بديل خطير. حيث قد تلجأ إسرائيل لشن هجوم واسع وجديد لرفع شعبية نتنياهو.
