150 ألف مغادر خلال ثلاثة أعوام وتحول صافي الهجرة إلى سلبي وسط أزمات سياسية واقتصادية متصاعدة
نبأ الإخبارية: تواجه إسرائيل تحدياً ديموغرافياً غير مسبوق مع تصاعد موجات الهجرة العكسية للخارج. وتأتي هذه الظاهرة في ظل استمرار الحرب والمتغيرات السياسية والارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة.
ووفق تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، غادر نحو 150 ألف شخص إسرائيل خلال السنوات الثلاث الماضية. وأدى ذلك إلى تحول صافي الهجرة إلى رقم سلبي في عامي 2023 و2024.
وترجح التقديرات تسجيل عجز إضافي في صافي الهجرة خلال العام الماضي أيضاً. وتعد هذه الظاهرة استثنائية وغير مسبوقة في التاريخ الديموغرافي لإسرائيل منذ عقود طويلة.
تحول ديموغرافي وتراجع الوصمة الاجتماعية
أكد الأستاذ الفخري في الجامعة العبرية سيرجيو ديلا بيرغولا أن هذه المرة الأولى منذ قرن تسجل فيها إسرائيل رصيداً سلبياً مستمراً. ويشكل هذا التحول ضربة للنمو السكاني الذي اعتمد تاريخياً على استقدام المهاجرين.
ولسنوات طويلة كانت مغادرة إسرائيل تحمل وصمة اجتماعية لدى المجتمع الإسرائيلي. لكن هذه النظرة تراجعت تدريجياً، وأصبح الانتقال للخارج خياراً مطروحاً بكثرة لدى الإسرائيليين.

دوافع سياسية واقتصادية للمغادرة
تزايدت معدلات المغادرة عقب طرح حكومة بنيامين نتنياهو خطة الإصلاح القضائي أوائل عام 2023. ثم تسارعت هذه المعدلات بشكل لافت بعد أحداث السابع من أكتوبر وتوسع الصراع الإقليمي.
كما أظهرت المقابلات مع المغادرين أن المخاوف بشأن المناخ الاجتماعي والسياسي كانت سبباً رئيساً للرحيل. ويرى العلمانيون والليبراليون أن البلاد تتجه نحو اليمين وتزايد نفوذ التيار الديني المتطرف.
اقرأ أيضاً
- مستوطنون ينصبون خيمة أمام منازل قصرة ويقتحمون الباذان
- التعاون الإسلامي تحذر من تصاعد إرهاب المستوطنين والعدوان على قصرة
إضافة إلى ذلك، لعب ارتفاع أسعار العقارات وتكاليف المعيشة دوراً أساسياً في قرار المغادرة. وتصل أسعار الشقق السكنية في مناطق قرب تل أبيب إلى نحو مليون دولار.
نزيف العقول والخسائر الاقتصادية
الجانب الأكثر خطورة يكمن في هوية المغادرين من أصحاب الكفاءات العالية. وتضاعف معدل مغادرة الأثرياء والعاملين في التكنولوجيا والرعاية الصحية مقارنة بعام 2019.
“تحذر الدراسات الاقتصاديين من خسارة سنوياً تصل إلى 3.5 مليارات دولار في الإيرادات الضريبية خلال 5 سنوات إذا استمر الخروج.”
ويحذر الاقتصادين من تضرر قطاع التكنولوجيا الذي يمثل خمس الناتج الاقتصادي ونصف الصادرات. كما يمتد التأثير ليشكل ضغطاً على الجيش الإسرائيلي الذي يعتمد على جنود الاحتياط.
محاولات للحد من الهجرة ودول المقصد
تحاول الحكومة الإسرائيلية تقديم إعفاءات ضريبية لتشجيع العقول على العودة إلى البلاد. كما يعول المسؤولون على تحسن الوضع الأمني مستقبلاً لجذب المهاجرين مجدداً.
وتشير البيانات إلى استقرار آلاف الإسرائيليين في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية. وينتشر أكثر من 200 ألف إسرائيلي حالياً في دول مثل ألمانيا وبولندا والبرتغال وإسبانيا.
