سليمان منصور يعد من أشهر الفنانين التشكيليين العرب في العالم وصاحب أشهر لوحة فلسطينية "جبل المحامل" (موقع الفنان سليمان منصور)

ريشة جسّدت الهوية والصمود ولوحة “جمل المحامل” باقية كأيقونة للقضية

نبأ الإخبارية: فُجعت الأوساط الثقافية صباح اليوم الاثنين. حيث أُعلن عن وفاة الفنان التشكيلي الفلسطيني سليمان منصور عن عمر ناهز الثمانين عاماً. وتوفي الراحل بعد صراع طويل مع المرض. ويعد منصور من أبرز مؤسسي الحركة التشكيلية المعاصرة. وسخّر ريشته طوال نصف قرن لتوثيق سردية بصرية عن الأرض والتاريخ.

ولد منصور في بيرزيت عام 1947. وارتبط اسمه بقدرة استثنائية على تحويل الريشة إلى سلاح للذاكرة. وفي لوحاته، لم تكن فلسطين مجرد خلفية بل كانت قلب العمل. وتجسدت الأرض في وجه الفلاح والثوب المطرز. ونال الراحل تقديراً محلياً وعالمياً واسعاً، وتتوزع أعماله بمتاحف عالمية.

الفنان سليمان منصور بالأبيض والأسود (موقع الفنان سليمان منصور)

“الفن الفلسطيني يولد من التراب ويعود إليه، وخلال الانتفاضة الأولى، اتجهنا نحو بيئتنا واستخدمنا الطين والحناء كأسلوب مقاومة ورؤية فنية جديدة.”

— الفنان الراحل سليمان منصور

من جهة أخرى، استمد منصور إلهامه من الحضارات القديمة. واستفاد من الفن الكنعاني والفرعوني والزخارف العربية. ونتيجة لتأثره بالقرية الفلسطينية، جعل اللوحة متجذرة في الحياة اليومية. وعلاوة على ذلك، قاد منصور مبادرة “رؤية جديدة” خلال الانتفاضة الأولى. ورمت المبادرة لمقاطعة المواد الفنية الإسرائيلية والاعتماد على خامات الطبيعة.

وفي السياق ذاته، أسهم الراحل في تأسيس “رابطة الفنانين التشكيليين”. ووضع بذلك اللبنة الأساسية لتوثيق الذاكرة بالفن. وبالمثل، لم يكتفِ منصور بالشكل الكلاسيكي للرسم. بل دمج بين البعد المحلي والعالمي ليؤكد أن الفن لغة حية للحرية.

بالإضافة إلى مسيرته الطويلة، قدم منصور أعمالاً خالدة في وجدان الأجيال:

أنجز هذا العمل عام 1976، ويعد من أبرز تجسيداته البصرية لمفهوم “الصمود” الفلسطيني. ويعبر هذا العمل عن مقاومة الشعب الفلسطيني المستمرة في مواجهة الاحتلال، ويجسد الأمل المتجدد رغم التحديات.

يصور العمل 3 شخصيات فلسطينية، كل واحدة تمثل جيلا مختلفا، لمسن يحمل إرثا ثقافيا، وشاب يحمل راية النضال، وامرأة تجسد الأمل والتجدد، في رمزية واضحة لاستمرارية النضال عبر الأجيال.

  • “أنغام الصحراء” 1977:

يعد من أبرز أعماله التي تجسد روح المقاومة والأمل في قلب المعاناة الفلسطينية.

تصور اللوحة مشهدا رمزيا لامرأتين فلسطينيتين ترتديان الزي التقليدي، إحداهما تعزف على الناي في وسط الصحراء القاحلة. وهذا التكوين يعبر عن قدرة الفلسطينيين على خلق الجمال والأمل حتى في أكثر الظروف قسوة.

ونرى من خلال هذا العمل تكريم منصور لفنون المرأة الفلسطينية وإبرازه للعلاقة العميقة بين الإنسان والطبيعة.

لا يمكن قراءة مسيرة الفن التشكيلي الفلسطيني دون التوقف عند تجربة سليمان منصور، الفنان الذي أسهم في تأسيس “رابطة الفنانين التشكيليين الفلسطينيين” وشارك في معارض عربية وعالمية، ليصبح صوته جزءا من الذاكرة البصرية للشعب الفلسطيني والعالم العربي.

أثبت منصور أن الفن ليس مجرد ترف بصري، بل لغة حية تنقل رسائل واضحة ومليئة بالمعاني. في لوحاته، يتحول الجسد المتعب إلى خريطة، والثوب المطرز إلى ذاكرة، والوجه العجوز إلى مرآة لصمود شعب كامل، ليبقى أثره خالدا في وجدان كل من يقرأ فلسطين من خلال الفن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *