صراع الصلاحيات في الضفة الغربية وتصاعد الاستيطان عشية الانتخاباتصراع الصلاحيات في الضفة الغربية وتصاعد الاستيطان عشية الانتخابات

القدس المحتلة – نبأ الإخبارية: تتصاعد الخلافات داخل المنظومة الإسرائيلية بشأن إدارة الأراضي المحتلة. وتأتي هذه التطورات لتسلط الضوء على صراع الصلاحيات في الضفة الغربية وتصاعد الاستيطان. ويعود ذلك لإعلان وزير الجيش يسرائيل كاتس نقل صلاحيات إنفاذ القانون إلى جهاز الشرطة.

وميدانياً، كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية عن موقف الجيش الرافض للقرار. وسوف يبلغ الجيش الوزير كاتس بتعذر نقل هذه الصلاحيات قانونياً. وبحسب القراءات التحليلية، تعتبر المؤسسة العسكرية أن القرار ينطلق من دوافع سياسية. وكما يرتبط القرار بانتخابات الكنيست المرتقبة في تشرين الأول المقبل. ويسعى القرار لتسهيل إقامة البؤر العشوائية والمزارع الاستيطانية دون مسألة عسكرية.

📌 رأي المؤسسة العسكرية الإسرائيلية: “نقل صلاحيات إنفاذ القانون إلى الشرطة لا يتم إلا بفرض السيادة وضم الضفة رسمياً. وبخلاف ذلك فإن المسؤولية الجنائية الدولية ستظل ملقاة على عاتق قيادة الجيش.” — المصدر: صحيفة “هآرتس” العبرية

أقرأ أيضاً:

وعلى صعيد المخاطر القانونية، يرى خبراء القانون أن القرار يقدم أدلة تخدم المحكمة الجنائية الدولية. وتفصيلاً، يُسقط هذا الإجراء حجة “الاحتلال العسكري المؤقت”. كما يقدم إثباتاً رسمياً على تنفيذ “ضم فعلي ومؤسساتي” ينتهك نظام روما الأساسي.

بالإضافة إلى ذلك، يكرس هذا التوجه نظام الفصل العنصري. فالقرار يُخضع المستوطنين للقانون المدني والشرطة الإسرائيلية. وفي المقابل يظل الفلسطينيون تحت وطأة الأوامر العسكرية والمحاكم العسكرية. وهذا الاختلاف يضاعف من فرص الملاحقة القضائية الدولية للمسؤولين الإسرائيليين.

العقوبات على الجنائية الدولية
العقوبات على الجنائية الدولية

وفي سياق متصل، حظيت خطوة كاتس بدعم غير مباشر من بنيامين نتنياهو. ويهدف نتنياهو للحفاظ على تماسك ائتلافه وتفادي الصدام مع إيتمار بن غفير. وتوازياً مع ذلك، تفجر جدل واسع عقب طرح مناقصة لبناء 1,200 وحدة سكنية. وتقع هذه الوحدات في منطقة (E1) بين القدس ومعاليه أدوميم. وتأتي الخطوة لبناء واقع يصعب إبطاله قبل الانتخابات.

وعلى أرض الواقع، كشفت منظمات حقوقية أن طرح المناقصة جرى دون علم النيابة العامة. وشملت هذه المنظمات “عير عميم” و”السلام الآن” و”بمكوم”. وأدى هذا الإجراء لإطلاق موجة إدانات دولية واسعة. وشملت الإدانات دولاً أوروبية عدة إلى جانب ثماني دول عربية وإسلامية.

وزير المالية بتسلئيل سموتريتش في مؤتمر صحفي أعلن فيه عن خططه للموافقة على بناء أكثر من 3000 وحدة سكنية في مشروع E1 الاستيطاني بين القدس ومعاليه أدوميم في 14 أغسطس 2025. (يوناتان سيندل/FLASH90)
وزير المالية بتسلئيل سموتريتش في مؤتمر صحفي أعلن فيه عن خططه للموافقة على بناء أكثر من 3000 وحدة سكنية في مشروع E1 الاستيطاني بين القدس ومعاليه أدوميم في 14 أغسطس 2025. (يوناتان سيندل/FLASH90)

واستناداً إلى المجريات السياسية، تحول الأسبوع الماضي لساحة استعراض للمواقف المتطرفة. حيث تفاخر نتنياهو بالمصادقة على 264 مستوطنة وبؤرة استيطانية. وفي اتجاه متطابق، أشاد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بـ “ثورة الاستيطان”. واعتبر الاستيطان حائط الصد الأساسي للمدن الإسرائيلية. كما أعلن توقيع قائد المنطقة الوسطى على تحديد 18 نطاق نفوذ جديداً للبؤر.

وحول الاعتداءات الميدانية، اقتحم النائب المتطرف تسفي سوكوت قرية مادما. وقام سوكوت بتحطيم نصب تذكاري للشهداء بحماية الجيش. وأثار الفعل موجة انتقادات داخلية وصفته بالسلوك الخاطئ. ويضاف هذا الحدث لسلسلة اعتداءاته السابقة في أم الفحم والمسجد الأقصى.

الدعاية تنتج صورة عالم يضيق حول إسرائيل، ويقف في مركزه نتنياهو بوصفه "القائد التاريخي" القادر على حمايتها (رويترز)
الدعاية تنتج صورة عالم يضيق حول إسرائيل، ويقف في مركزه نتنياهو بوصفه “القائد التاريخي” القادر على حمايتها (رويترز)

وفيما يتعلق بالحرب على الموارد، يواصل المستوطنون السطو على مصادر المياه الفلسطينية. حيث استولوا مؤخراً على خط أنابيب في قرية فصايل بالأغوار. وقاموا بتحويل المياه لبركة سياحية. كما استهدفوا منطقة وادي الباذان قرب نابلس. وتؤكد بيانات الأمم المتحدة مهاجمة المستوطنين لـ 160 موقعاً مائياً لتهجير السكان.

إسرائيل تعمدت تدمير البنية التحتية للمياه في الضفة الغربية وقطاع غزة للحد من حصول الفلسطينيين على مياه الشرب (الفرنسية)
إسرائيل تعمدت تدمير البنية التحتية للمياه في الضفة الغربية وقطاع غزة للحد من حصول الفلسطينيين على مياه الشرب (الفرنسية)

وتوثيقاً للانتهاكات الأسبوعية التي رصدها “المكتب الوطني للدفاع عن الأرض”، جاءت الأحداث كالتالي:

  • القدس: توزيع 30 إخطار هدم في عناتا. وتسليم إخطارات بجدار الفصل في كفر عقب. وشق طريق استيطاني في بيت عنان. واقتحام تجمع المعازي البدوي.
  • الخليل: الاعتداء بالضرب على مواطن في الركيز. ونقل بيوت متنقلة لبؤرة “دورون” بدورهم بحضور سموتريتش. وهجوم بالرصاص على خربة حمروش بسعير أدى لإصابتين وحرق منزل.
  • بيت لحم: اقتلاع أشجار زيتون وكرمة في المنيا. وإصابة 3 مواطنين وسرقة أغنام في برية زعترة. وإعادة بناء خيمة استيطانية في أبو نجيم.
  • رام الله: إقامة بؤرة جديدة في مرج “سيع” بين ترمسعيا والمغير. وتجريف أراضي مقبرة أم صفا. وسرقة أخشاب بأبو فلاح. وإحراق أشجار زيتون ببرقة. واستهداف مصنع ألمنيوم بعين سينيا.
  • نابلس: إحراق غرفة سكنية ومركبة في أوصرين. واقتلاع أشجار بدوما وخربة المراجم. ورعي المواشي بأراضي المواطنين. والهجوم على منزل بمادما وقطع أعمدة كهرباء ببورين وهدم حظائر.
  • طولكرم: اقتحام النزلة الشرقية ونصب “كرفانات” لربط مستوطنة “حرميش” ببؤرة السنبلة. ورشق المركبات بالحجارة تحت جسر جبارة.
  • الأغوار: الاعتداء بالضرب على طفل في طمون. وملاحقة الرعاة بالحديدية ويرزا وسهل البقيعة. وتدمير ألواح شمسية بالثعلة. وتجريف محيط نبع الحمة لإجبار المواطنين على الإخلاء.

تأسيساً على ما سبق، تعكس هذه التحركات المتسارعة مسعى حكومياً لفرض واقع جديد. وتستهدف الخطوات دعم المستوطنين وتثبيت الاستيطان قبل الانتخابات المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *