افتتاح دائرة الزراعة والبيطرة في بلدة بيتا جنوب نابلس بحضور الوزير والمحافظافتتاح دائرة الزراعة والبيطرة في بلدة بيتا جنوب نابلس بحضور الوزير والمحافظ

عمان/ نبأ الإخبارية: كتب هاشم عبدالله المجالي : بحكم عملي واطلاعي على الشأن الزراعي الفلسطيني، أدرك أن الزراعة في فلسطين ليست مجرد قطاع اقتصادي، بل معركة يومية من أجل الأرض والصمود. فالمزارع الفلسطيني لا يواجه شح المياه وارتفاع تكاليف الإنتاج فحسب، بل يواجه قيود الاحتلال على الوصول إلى أرضه وموارده، ومخاطر المصادرة والاستيطان، وصعوبات نقل منتجاته وتسويقها. وفي ظل هذا الواقع، تصبح حماية الزراعة حمايةً للأرض والإنسان والهوية الوطنية.

ومن هنا، تستحق تجربة معالي البروفيسور رزق سليمية التوقف عندها؛ إذ شهد القطاع الزراعي، وفق الأرقام المعلنة، تنفيذ 691 مشروعًا واتفاقية بقيمة مليار شيكل خلال عامين، شملت تطوير مصادر المياه، وتأهيل الطرق الزراعية واستصلاح الأراضي، وتوفير الأعلاف واللقاحات ومستلزمات الإنتاج، إلى جانب توقيع 300 اتفاقية استثمارية، وافتتاح دوائر ومكاتب ومرافق بيطرية جديدة.

جانب من تسليم المعدات والآليات الزراعية ضمن خبر وزارة الزراعة توزع وحدتي بذار علفية بالخليل
جانب من تسليم المعدات والآليات الزراعية ضمن خبر وزارة الزراعة توزع وحدتي بذار علفية بالخليل

هذه الأرقام، في سياق فلسطيني استثنائي، تعكس حجم الجهود المبذولة لدعم المزارع وتعزيز قدرته على الاستمرار في الإنتاج رغم التحديات الاقتصادية والميدانية وقيود الاحتلال.

إن أهمية هذه التجربة لا تكمن في الأرقام وحدها، بل في ترسيخ مفهوم يتجاوز الدور التقليدي لوزارة الزراعة؛ فحين تصبح الزراعة أداة لحماية الأرض، وتعزيز الأمن الغذائي، وتقوية صمود المزارع، فإن الوزارة تتحول من مؤسسة خدمية إلى ركيزة استراتيجية في حماية مقومات السيادة الوطنية.

ولعل ما يربطنا بفلسطين يتجاوز حدود الجغرافيا؛ فبين الخليل ومؤاب وجع الأرض واحد، ووجدان الإنسان الأردني لا ينفصل عن معاناة شقيقه الفلسطيني. وكما قال الشاعر:

وما قَطَرِيّةٌ لمحتْ فؤادي

أنا الوجعُ الخليليُّ المؤابي

وفي الختام، فإن تقدير الرجال لا يكون بالمناصب التي يشغلونها، بل بالأثر الذي يتركونه في الأرض والإنسان. ومعالي البروفيسور رزق سليمية، بما يُنسب إلى تجربته من جهود ومشاريع معلنة، يقدم نموذجًا يستحق المتابعة والتقييم على أساس ما يحققه من أثر مستدام في حياة المزارعين وحماية الأرض الفلسطينية.

فإذا أردت أن تنهض بأمة، فازرع فيها رجلًا صادقًا، لا تزرع قمحًا؛ لأن القمح يُطعم الأجساد، أما الرجال الصادقون فيحمون الأرض، ويصونون الكرامة، ويزرعون في نفوس الأجيال معنى الصمود والانتماء.

وإذا أردت أن تعرف قيمة رجل، فانظر إلى الأرض التي خدمها، والإنسان الذي سنده، والأثر الذي تركه؛ فالأرض لا تحفظ أسماء العابرين، لكنها لا تنسى من زرع فيها صدقه قبل زرعه.

بقلم: هاشم عبدالله المجالي (عمان – الأردن) (11-10-2026)

الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن رأي كاتبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي نبأ الإخبارية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *