أين وقع الهجوم وما أهمية الموقع الاستراتيجية؟
الخليل – نبأ الإخبارية: شهد المدخل الغربي لمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، صباح اليوم الجمعة 23 أكتوبر/تشرين الأول 2026، هجوماً مسلحاً استهدف نقطة تفتيش وحاجزاً عسكرياً لجيش الاحتلال. وأسفرت تداعيات عملية إطلاق النار بالخليل عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة 4 آخرين بجروح متفاوتة، إلى جانب استشهاد المنفذَين.
وأفاد موقع “والا” العبري بأن جميع المصابين هم جنود يتبعون كتيبة احتياط تابعة لقيادة الجبهة الداخلية. بينما أوردت القناة 14 الإسرائيلية أن جنوداً من كتيبة “أري” كانوا يتمركزون عند الحاجز في أول انتشار عملياتي لهم.

كيف وقع الهجوم وما هي التفاصيل التكتيكية للاشتباك؟
أوضحت التفاصيل الواردة في الوسائل الإعلامية العبرية أن المنفذَين وصلا الموقع عند الساعة 07:20 صباحاً بتوقيت فلسطين، على متن سيارة تحمل لوحة تسجيل صفراء (إسرائيلية). وكان أحدهما مسلحاً ببندقية من نوع M4 والآخر بمسدس.
ونصب المنفذان كميناً محكماً للجنود فور اقترابهم من المركبة، وفتحا النار بكثافة مما أدى لاندلاع اشتباك مسلح استمر لأكثر من 20 دقيقة متواصلة. وأكدت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن طول مدة الاشتباك تسبب في تأخر إجلاء المصابين، حيث اضطرت طواقم “نجمة داود الحمراء” إلى استخدام سيارات إسعاف مصفحة للدخول وتحت وابل الرصاص.
ولاحقاً، أعلن جيش الاحتلال أن منفذَي العملية هما الشابان حمودة وفراس الجعبة من سكان مدينة الخليل. وأكد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أن المنفذين كانا يحملان كميات كبيرة من الذخيرة مخصصة لتنفيذ هجوم أوسع نطاقاً، غير أن الاشتباك عند الحاجز حال دون وصولهما إلى أهداف إضافية.

ما أبرز ردود الفعل السياسية والأمنية في إسرائيل؟
أحدثت العملية حالة إرباك واسعة في المشهد السياسي الإسرائيلي، حيث عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اجتماعا أمنيا عاجلاً وألغى كافة أنشطته الانتخابية في القدس. ووجه نتنياهو بفرض حصار شامل على مدينة الخليل بلدة حلحول وإغلاق كافة منافذ الضفة الغربية.
وخلال زيارته الميدانية لموقع العملية في الخليل، هدد نتنياهو باقتحام الأحياء التي خرج منها المنفذان وإجلاء سكانها وجمع السلاح منها بأساليب مماثلة للعمليات العسكرية في شمال الضفة. وتعهد نتنياهو بمواصلة توسيع الاستيطان، مشيراً إلى إنشاء حكومته أكثر من 100 مستوطنة وبؤرة استيطانية جديدة.
ومن جانبه، وصف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الهجوم بـ “التذكير الدموي القاسي بثمن التصور الأمني الخاطئ”، مجدداً مطالبته بتفكيك السلطة الفلسطينية ووقف استخدام الفلسطينيين للطرق المشتركة مع المستوطنين. كما أصدر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش توجيهات فورية بهدم المباني الفلسطينية القريبة من موقع العملية.

كيف عقبت الفصائل الفلسطينية على العملية؟
باركت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) العملية واصفة إياها بـ “النوعية والبطولية”، ونعت المنفذين حمودة وفراس الجعبة. وأكدت الحركة أن الهجوم يأتي كـ “رد طبيعي ومشروع” على جرائم الاحتلال واعتداءاته المتواصلة بالضفة والقدس والحرب على قطاع غزة، داعية أهالي الضفة للاستنفار والتصدي للاحتلال.
وشدد المتحدث باسم كتائب القسام عبر تلغرام على أن العملية رسالة تؤكد استمرار المقاومة دفاعاً عن الأقصى والأسرى ونصرة لغزة. كما أشادت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بالعملية ودعت لتشكيل لجان حماية شعبية لمواجهة اعتداءات المستوطنين.
ومن جهتها، اعتبرت حركة الجهاد الإسلامي أن العملية “رسالة ممهورة بالدم” تثبت قدرة الفلسطينيين على اختراق الإجراءات الأمنية المعقدة وتوجيه ضربات قاسية للمنظومة العسكرية، محذرة من استغلال القيادات الإسرائيلية لدماء الفلسطينيين في الصراع الانتخابي.

اقرأ أيضاً:
- رصد 21 اعتداء ضد قاطفي الزيتون بالضفة والاحتلال يصعد الترهيب
- اقتحام آليات الاحتلال لطولكرم وتسيير دوريات ببلدات عنبتا وقفين
ما تداعيات العملية على الانتخابات الإسرائيلية المقبلة؟
تأتي العملية قبل أيام قليلة من توجه الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع يوم الثلاثاء المقبل، 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، لانتخاب الكنيست الـ26، والتي تُوصف بالمصيرية نظرًا لاحتدام الاستقطاب الداخلي والانهاك المترتب على 3 سنوات من الحرب المتواصلة.
وعلى إثر الهجوم، أوعز وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس برفع حالة التأهب إلى أقصى مستوياتها، ومنع الجنود من الإجازات وتعزيز القواعد والمحاور، تحسباً لهجمات استباقية قد تسعى للتأثير على مسار التصويت. وتقرر فرض طوق أمني شامل ومشدد على الضفة الغربية يستمر إلى ما بعد العملية الانتخابية.

ونقلت صحيفة “هآرتس” عن مصدر أمني رفيع قوله إن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية (الجيش، الشاباك، والشرطة) “فقدت السيطرة على الأوضاع في الضفة الغربية”، مؤكداً أن الأدعاء بعكس ذلك مجرد كذب، وسط مخاوف أمنية متزايدة من تصاعد انتقامي لاعتداءات المستوطنين عقب ظهور نتائج الانتخابات.
