سلمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، إخطارًا رسميًا بـ”وضع اليد” على تل ماعين الأثري في مسافر يطا جنوب الخليل، تمهيدًا للاستيلاء عليه وإقامة برج عسكري فوقه، في خطوة جديدة تستهدف إحكام السيطرة على المواقع الأثرية وتحويلها إلى نقاط عسكرية تخدم التوسع الاستيطاني في المنطقة.

وأوضح الناشط الإعلامي أسامة مخامرة أن قوات الاحتلال أخطرت المواطنين بالاستيلاء على الموقع الأثري، بدعم مباشر من حكومة الاحتلال، وبقرار وتعليمات من الوزير إيتمار بن غفير، بذريعة “تأمين المستوطنين” الذين يواصلون اقتحام التل لإقامة طقوس تلمودية فيه. وأكد أن الخطوة تشكل انتهاكًا لحقوق الأهالي ولمكانة الموقع التاريخية، وتندرج ضمن سياسة ممنهجة لفرض وقائع جديدة على الأرض عبر عسكرة المواقع الأثرية وتسخيرها لحماية الاعتداءات الاستيطانية في مسافر يطا.

وتعود ملكية الأرض التي يقع عليها التل إلى عائلة الحمامدة، وتقع على بعد أمتار قليلة من منازلهم، ما يفاقم المخاطر المباشرة على حياتهم اليومية، في ظل تصاعد الاقتحامات والاعتداءات من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين. وأعرب أهالي المنطقة عن مخاوفهم من أن تشكل هذه الخطوة مقدمة لتوسيع عمليات التضييق والترحيل القسري بحق سكان مسافر يطا.

وفي سياق متصل، أخطرت سلطات الاحتلال بإخلاء وهدم أكثر من 20 منزلًا ومنشأة سكنية وزراعية وتجارية في بلدة عناتا شمال شرق القدس المحتلة، وتحديدًا في منطقة وعر البيك، بذريعة البناء دون ترخيص. وأفادت محافظة القدس بأن قوات الاحتلال أطلقت قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع باتجاه المواطنين خلال تسليم الإخطارات، ما أدى إلى وقوع حالات اختناق، خاصة في صفوف السكان القاطنين قرب المنازل المستهدفة.

ويأتي ذلك بعد أيام من تسليم إخطارات مشابهة في المنطقة ذاتها، ضمن سياسة متواصلة تستهدف التضييق على الفلسطينيين في القدس المحتلة وتقييد حقهم في البناء والتوسع العمراني.

كما هدمت قوات الاحتلال، اليوم، منزلًا في قرية جيوس شرق قلقيلية، تعود ملكيته للمواطن عمار البدوي أبو شارب، وتبلغ مساحته 160 مترًا مربعًا، ويأوي 17 فردًا، بذريعة البناء دون ترخيص، ما أدى إلى تشريد العائلة وحرمانها من مسكنها.

على الصعيد السياسي، حذّرت الرئاسة الفلسطينية من خطورة قرار حكومة الاحتلال القاضي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما يُسمّى “أملاك دولة” تابعة لسلطات الاحتلال، معتبرةً أن القرار يشكل تهديدًا خطيرًا للأمن والاستقرار، ويمثل ضمًا فعليًا للأرض الفلسطينية المحتلة.

وأكدت الرئاسة في بيان رسمي أن هذه الخطوة تتعارض مع قرارات الشرعية الدولية، لا سيما قرار مجلس الأمن رقم 2334 الذي يعتبر الاستيطان غير شرعي في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية. وشددت على أن الإجراءات الأحادية لن تمنح الاحتلال أي شرعية على الأرض الفلسطينية، مطالبةً المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن والإدارة الأميركية، بالتدخل الفوري لوقف ما وصفته بالتصعيد الخطير وإلزام إسرائيل بالامتثال للقانون الدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *