نبأ الإخبارية : في ظل تعقيدات المشهد الفلسطيني، تتواصل معاناة النساء العاملات نتيجة تداخل عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية، أبرزها سياسات الاحتلال الإسرائيلي وتداعيات الحرب المستمرة، إلى جانب تحديات داخلية مرتبطة بضعف الحماية القانونية والاجتماعية. ويكشف بيان صادر عن جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية عن صورة مقلقة لواقع النساء، خاصة مع اقتراب الأول من أيار، يوم العمال العالمي.
تدمير ممنهج للاقتصاد ومصادر العيش
تشير المعطيات إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل تقويض الاقتصاد الفلسطيني، خصوصًا منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، عبر استهداف البنية التحتية وتدمير القطاعات الزراعية والصناعية والتجارية. وقد أدى ذلك إلى حرمان آلاف النساء من مصادر دخلهن، في ظل اقتصاد يعاني أصلًا من الهشاشة والتبعية.
وفي الضفة الغربية، ساهمت الحواجز العسكرية والإغلاقات في تقييد حرية الحركة، ما منع العديد من العاملات من الوصول إلى أماكن عملهن. كما تصاعدت اعتداءات المستوطنين، خاصة في المناطق الريفية، حيث تعرضت المزارعات لاعتداءات متكررة وحرمان من استثمار أراضيهن، إلى جانب اقتلاع الأشجار وتخريب المحاصيل، ما عمّق الخسائر الاقتصادية.
تضييق على المشاريع النسوية وارتفاع الفقر
القيود المفروضة على الحركة انعكست بشكل مباشر على النساء صاحبات المشاريع الصغيرة، إذ تعذر عليهن تسويق منتجاتهن، في ظل غياب سياسات حماية للمنتج المحلي. كما أدت عمليات التهجير، خاصة من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، إلى فقدان النساء مصادر دخلهن المنزلية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما جعل العمل غير مجدٍ اقتصاديًا للكثير منهن.
وتشير التقديرات إلى ارتفاع حاد في نسب الفقر، التي بلغت نحو 74.3%، إلى جانب معدلات بطالة مرتفعة في صفوف النساء تصل إلى قرابة 60%، في حين لا تتجاوز مشاركتهن في سوق العمل 18-19%، وهي من الأدنى إقليميًا.
فجوات قانونية وانعدام الحماية
على الصعيد الداخلي، يواجه قانون العمل الفلسطيني انتقادات واسعة بسبب عدم توفيره حماية كافية للنساء، سواء من حيث الحقوق الاجتماعية أو الحماية من العنف والتحرش في أماكن العمل. كما تعاني بيئة العمل من ضعف الرقابة، ما يفتح الباب أمام انتهاكات متعددة، أبرزها الفجوة في الأجور التي تتراوح بين 20-30% لصالح الرجال، وقد تصل إلى 60% في قطاع غزة.
هذه الظروف دفعت العديد من النساء إلى الانسحاب من سوق العمل أو القبول بظروف عمل قاسية لتأمين احتياجات أسرهن، خاصة مع ارتفاع نسبة الأسر التي تعيلها نساء، والتي ازدادت بشكل ملحوظ بعد الحرب.

مطالب بتدخل دولي وإصلاحات محلية
في ضوء هذه المعطيات، دعت الجمعية إلى تحرك عاجل على المستويين الدولي والمحلي، مؤكدة ضرورة التزام الأمم المتحدة بتوفير الحماية للنساء الفلسطينيات، ووقف الانتهاكات التي يتعرضن لها.
كما طالبت الحكومة الفلسطينية بتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، وتعديل قانون العمل بما يضمن بيئة عمل آمنة، وتفعيل برامج التشغيل للحد من البطالة، إضافة إلى دعم المنتج المحلي وتمكين النساء اقتصاديًا.
الأول من أيار… محطة للنضال
يؤكد البيان أن يوم العمال العالمي يشكل مناسبة لتجديد المطالبة بالعدالة الاجتماعية والاقتصادية للنساء العاملات في فلسطين، في ظل واقع يتطلب تدخلات جدية لضمان حقوقهن وتعزيز صمودهن في مواجهة التحديات المتفاقمة.