نبأ الإخبارية: حذّرت نقابة المحامين الفلسطينيين من خطورة الإجراءات والقرارات “التعسفية غير المسبوقة” الصادرة عن سلطات الاحتلال الإسرائيلي، والتي تستهدف مصادرة المقر الرئيسي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة، وتحويله إلى مجمع أمني وعسكري تابع لوزارة جيش الاحتلال.
وأكدت النقابة، في بيان صدر اليوم الثلاثاء، أن القرار لا يمثل مجرد تصعيد سياسي، بل يشكّل “سابقة خطيرة وانتهاكاً صارخاً للقواعد الآمرة في القانون الدولي العام، واعتداء مباشراً على الشرعية الدولية ومؤسساتها”.
وأوضحت أن تخصيص أرض ومقر الوكالة الأممية لإنشاء مراكز تجنيد ومقار عسكرية يُعدّ عسكرةً للأعيان المدنية المحمية، وانتهاكاً جسيماً لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة ولائحة لاهاي، اللتين تحظران على قوة الاحتلال مصادرة الممتلكات أو استخدام المرافق الإنسانية لأغراض عسكرية.
وأضافت أن القرار يشكّل خرقاً مباشراً لاتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة لعام 1946، التي تنص على الحصانة الكاملة لمقار الأمم المتحدة وممتلكاتها من أي تدخل أو مصادرة.
كما أشارت النقابة إلى أن الخطوة الإسرائيلية تتعارض مع الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في تموز/يوليو 2024، والذي أكد أن القدس الشرقية أرض محتلة، وأن جميع الإجراءات الرامية إلى تغيير طابع المدينة ووضعها القانوني تُعد باطلة.
وشدّدت على أن استهداف “الأونروا” يأتي ضمن سياسة ممنهجة لتقويض دورها وإنهاء تفويضها الممنوح بموجب القرار 302، تمهيداً لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين وطمس حقهم في العودة المكفول بقرار 194.
وبيّنت أن إعاقة عمل الوكالة وطردها يمس بالحقوق الأساسية لمئات آلاف اللاجئين، ويعمّق الأزمة الإنسانية، ويشكّل شكلاً من أشكال العقاب الجماعي المحظور دولياً.
وطالبت النقابة الأمم المتحدة باتخاذ إجراءات حازمة لحماية مقراتها، وتفعيل آليات المحاسبة بحق سلطات الاحتلال، كما دعت الأطراف المتعاقدة على اتفاقيات جنيف إلى التدخل الفوري لوقف هذه الانتهاكات وعدم الاعتراف بأي نتائج مترتبة عليها.
كما دعت المحكمة الجنائية الدولية إلى إدراج هذه الانتهاكات، لا سيما جريمة الاستيلاء على الممتلكات دون مبرر عسكري، ضمن تحقيقاتها الجارية في الحالة الفلسطينية.
وأكدت النقابة في ختام بيانها استمرارها في التنسيق مع اتحاد المحامين العرب والمؤسسات الحقوقية لمواجهة هذه الإجراءات وفضحها على المستويين القانوني والدولي.