نبأ الإخبارية: نجح مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان في استصدار قرار من المحكمة المركزية الإسرائيلية يقضي بتجميد أمر هدم مدرسة الشلال الثانوية في تجمع العوجا البدوي شمال أريحا لمدة ثلاثة أشهر، وذلك خلال جلسة عقدت يوم الأربعاء 20 أيار/ مايو 2026، على أن يتم خلال هذه الفترة تقديم مخطط تفصيلي للمدرسة.

ويُعد القرار خطوة قانونية مهمة في إطار متابعة قضية المدرسة، التي تواجه منذ إنشائها عام 2020 تهديدات متواصلة بالهدم والمصادرة، رغم دورها الحيوي في توفير التعليم الثانوي لأبناء التجمعات البدوية في المنطقة.

مركز القدس: القرار جاء بعد تهجير السكان والطلبة

ورغم أهمية القرار، أكد مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان أن توقيته يثير تساؤلات كبيرة، خاصة بعد تصاعد اعتداءات المستوطنين وفتيان التلال على سكان منطقة شلال العوجا والتجمعات البدوية المحيطة، والتي أدت إلى تهجير السكان بالكامل خلال الأشهر الماضية.

وأشار المركز إلى أن هذه الاعتداءات جعلت بقاء الأهالي في المنطقة شبه مستحيل، بما في ذلك الطلبة الذين كانوا يرتادون المدرسة، التي شكلت لهم أملاً في مواصلة التعليم والوصول إلى مستقبل أفضل.

وأضاف أن القرار يكشف حالة من التناقض داخل المنظومة القضائية الإسرائيلية، التي تتجاهل بشكل يومي اعتداءات المستوطنين بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم، وتعجز عن توفير الحماية للتجمعات البدوية ومرافقها العامة، بما فيها المدرسة أثناء وجود الطلبة فيها.

مدرسة لخدمة التجمعات البدوية المهددة

وأُنشئت مدرسة الشلال الثانوية عام 2020 لخدمة أكثر من 113 طالباً وطالبة من أبناء تجمعات العوجا والتجمعات البدوية المجاورة، قبل أن يرتفع العدد لاحقاً إلى أكثر من 132 طالباً وطالبة، في ظل غياب مدارس ثانوية قريبة.

وساهمت المدرسة في تخفيف معاناة الطلبة الذين كانوا يضطرون لقطع مسافات طويلة عبر طرق غير آمنة للوصول إلى مدارس بعيدة، الأمر الذي كان يؤدي إلى ارتفاع نسب التسرب المدرسي، خصوصاً بين الفتيات.

اقتحامات وتهديدات منذ اليوم الأول

وفي أول يوم دراسي للمدرسة بتاريخ 20 أيلول/ سبتمبر 2020، اقتحمت قوات الاحتلال وما تسمى بـ”الإدارة المدنية” المدرسة، وأبلغت الطاقم التعليمي شفهياً بنيتها تفكيك المدرسة ومصادرتها دون تسليم إخطار رسمي.

وعقب ذلك، تحرك مركز القدس قانونياً أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، ونجح حينها في استصدار أمر احترازي جمّد عملية الهدم مؤقتاً، إلى جانب متابعة طلبات الترخيص والإجراءات القانونية المتعلقة بالمدرسة.

اعتداءات المستوطنين أثرت على العملية التعليمية

وأوضح المركز أن المدرسة والتجمع البدوي المحيط بها تعرضا خلال السنوات الماضية لاعتداءات متكررة من المستوطنين، ما أدى إلى إفراغ المدرسة من عدد كبير من طلبتها، ونقل العديد منهم إلى مدارس بعيدة، وسط مخاوف من انقطاع بعضهم عن التعليم بشكل كامل.

وأكد مركز القدس أن القرار الأخير يعيد فتح ملف المدرسة قانونياً، ويمنح فرصة جديدة للدفاع عن حق أبناء التجمعات البدوية في التعليم، في مواجهة سياسات الهدم والتضييق التي تستهدف الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة “ج”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *