نبأ الإخبارية: كشفت شهادات نادرة لجنود احتياط في جيش الاحتلال الإسرائيلي عن استمرار عمليات القتل في قطاع غزة رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدين أن التعليمات الميدانية كانت تتيح إطلاق النار على كل من يقترب من ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، وسط غموض بشأن حدوده الفعلية.
وروى أحد الجنود أنه شاهد زملاءه يحتفلون بعد استهداف مركبة تقل فلسطينيين قرب منطقة خاضعة لسيطرة جيش الاحتلال، ما أدى إلى مقتل جميع من كانوا على متنها، مشيراً إلى أن مثل هذه الحوادث أصبحت مألوفة منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وقال الجندي، الذي لم يُكشف عن هويته: “لقد كانت غابة.. بعد وقف إطلاق النار كانت الأوامر واضحة: إذا عبر أي شخص الخط، أطلقوا النار عليه”.
خط وهمي وحدود غامضة

وبحسب إفادات ثلاثة جنود نقلتها وكالة “أسوشيتد برس”، فإن حالة من التخبط سادت بين القوات الإسرائيلية بسبب غياب الوضوح حول الموقع الحقيقي لما يسمى بـ”الخط الأصفر”.
ومع بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، أعاد جيش الاحتلال انتشاره داخل منطقة عازلة يحددها هذا الخط، ما منحه السيطرة على أكثر من نصف مساحة قطاع غزة، على أن يتبع ذلك انسحاب أوسع وفق بنود الاتفاق، دون تحديد جدول زمني واضح.
وأشار الجنود إلى أن الخط لم يكن مرئياً في معظم المناطق، بينما جرى تمييزه في أماكن محدودة بعلامات وبراميل صفراء، الأمر الذي جعل القوات تتعامل مع أي اقتراب منه باعتباره تهديداً يستوجب إطلاق النار.
ومنذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، ارتفعت حصيلة الضحايا جراء الخروقات الإسرائيلية إلى 929 شهيداً و2811 مصاباً، بينهم عشرات سقطوا قرب الخط الأصفر.
“المعلومات تُبنى على التخمين”

وفي شهادة أخرى، قال جندي شارك في جولة قتالية ثانية خلال فترة الهدنة إنه شاهد مقتل عدد من الأشخاص أثناء محاولتهم عبور المنطقة العازلة.
وأضاف: “المعلومات التي تُبنى عليها الضربات لم تكن دقيقة دائماً، ففي بعض الأحيان كانت الإحداثيات تُحدد بناءً على حدس أو آخر موقع شوهد فيه الشخص”.
وأوضح أن الجنود كانوا يلتزمون بالإجراءات الرسمية للحصول على موافقات قبل تنفيذ الضربات، إلا أن صعوبة تحديد المواقع بدقة بسبب حركة الأشخاص المستمرة كانت تزيد من احتمالات استهداف المدنيين.
وفي السياق ذاته، نقلت الوكالة عن منظمة “كسر الصمت” الإسرائيلية أن قواعد الاشتباك كانت فضفاضة للغاية، وأن التعليمات في كثير من الحالات نصّت على إطلاق النار بقصد القتل على كل من يعبر الخط.
وأشارت المنظمة إلى أن بعض الشهادات تضمنت أوامر مباشرة جاء فيها: “اقتلوه مهما كان الثمن”.
“حياة البشر لم تكن ذات قيمة”

من جانبه، قال جندي آخر خدم في غزة خلال فترة الهدنة إن الرسالة الأساسية التي تلقاها من قادته كانت حماية الخط الأصفر بأي ثمن.
وأضاف: “كان هناك شعور عام بأن حياة البشر لم تكن ذات قيمة”، مشيراً إلى أن القيادات العسكرية لم تقدم توضيحات كافية بشأن حدود المنطقة العازلة، بل حمّلت الفلسطينيين مسؤولية معرفة مواقعها رغم صعوبة ذلك على الأرض.
وأوضح أن التعليمات بدأت بإطلاق طلقات تحذيرية، قبل أن تتطور لاحقاً إلى استخدام القوة القاتلة بشكل أوسع بذريعة حماية القوات المنتشرة في المنطقة.
وأكد الجندي أن تجربته تركت آثاراً نفسية وعاطفية عميقة، لافتاً إلى أن الانطباع السائد بين الجنود كان أن إسرائيل تتجه إلى بقاء طويل الأمد داخل قطاع غزة، وليس إلى انسحاب قريب.
وفي هذا الإطار، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن جيش الاحتلال يسيطر حالياً على نحو 60% من مساحة القطاع، مع خطط لرفع هذه النسبة إلى 70% خلال المرحلة المقبلة.
المصدر: أسوشيتد برس
