نبأ الإخبارية: قال رئيس نادي الأسير الفلسطيني عبد الله الزغاري إن قرار المحكمة العليا الإسرائيلية باعتبار سياسة حكومة الاحتلال التي تمنع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين “غير قانونية” يبقى غير كافٍ، ما لم يُترجم إلى إجراءات عملية تضمن استئناف الزيارات فوراً.
وأوضح الزغاري أن جوهر القضية لا يكمن في صدور القرار بحد ذاته، بل في مدى إلزام سلطات الاحتلال بتنفيذه على أرض الواقع، بما يضمن تمكين الصليب الأحمر من الوصول إلى الأسرى دون قيود أو مماطلة، والكشف عن أوضاعهم داخل السجون والمعسكرات.
وأضاف أن أي تقييم حقيقي لهذا القرار يجب أن يرتبط بمراجعة شاملة لدور اللجنة الدولية للصليب الأحمر خلال الفترة الماضية، في ظل ما وصفه بوجود قصور واضح في التدخل، وعدم مواكبة حجم الانتهاكات المتصاعدة بحق الأسرى الفلسطينيين.
وأشار إلى أن القرار لا يمكن أن يُستخدم كغطاء لتجاهل الدور الذي تلعبه المنظومة القضائية الإسرائيلية، بما فيها المحكمة العليا والمحاكم العسكرية، في إضفاء الشرعية القانونية على سياسات الاحتلال، وتكريس منظومة الإفلات من العقاب.
وأكد الزغاري أن المحاكم الإسرائيلية، وعلى رأسها المحاكم العسكرية في الضفة الغربية، تمثل أحد الأدوات الأساسية في إدارة ملف الاعتقال، من خلال تثبيت الاعتقال الإداري، وتمديد فترات الاحتجاز، وتقييد حقوق المعتقلين، وحرمانهم من ضمانات المحاكمة العادلة.
ولفت إلى أن هذه المنظومة، بحسب تعبيره، ساهمت خلال السنوات الماضية في توفير غطاء قانوني لانتهاكات واسعة داخل السجون، خصوصاً بعد تصاعدها منذ بدء الحرب، ما أدى إلى تدهور خطير في أوضاع الأسرى الصحية والإنسانية.
وقال إن الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى شملت سياسات تجويع متعمد، وإهمالاً طبياً، وانتشار الأمراض والأوبئة داخل السجون، إضافة إلى التعذيب وسوء المعاملة، ما أدى إلى استشهاد أكثر من مئة أسير ومعتقل، أُعلن عن 89 منهم حتى الآن، وفق بيانات نادي الأسير.
وبيّن أن هذه المعطيات تعكس مستوى خطيراً من الانتهاكات المنظمة التي تستهدف حياة وكرامة الأسرى، داعياً إلى تحرك دولي عاجل يتجاوز مرحلة البيانات والتقارير إلى إجراءات مساءلة ومحاسبة فعلية.
كما دعا الزغاري الأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية الدولية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية، والعمل على فرض آليات رقابة ومحاسبة على سلطات الاحتلال، محذراً من استمرار ما وصفه بعجز المجتمع الدولي عن وقف الانتهاكات.
وختم بالتأكيد أن استمرار غياب المحاسبة يعمّق من الأزمة الحقوقية، ويمنح الاحتلال مساحة أوسع لمواصلة سياساته بحق الأسرى، في ظل ما وصفه بخلل واضح في منظومة العدالة الدولية.
