أكبر حضور عربي في كأس العالم يرافقه أكبر اختبار جماهيري خارج الملاعب
نبأ الإخبارية: بينما تستعد ثمانية منتخبات عربية لخوض أكبر مشاركة جماعية في تاريخها بكأس العالم 2026، يواجه المشجعون العرب تحديات غير مسبوقة تفرضها طبيعة البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لأول مرة بشكل مشترك.
وتختلف نسخة 2026 جذرياً عن مونديال قطر 2022، إذ تمتد منافساتها عبر 16 مدينة موزعة على آلاف الكيلومترات، ما يجعل متابعة المنتخبات العربية أكثر تعقيداً من الناحية اللوجستية والاقتصادية.
التأشيرات والتكاليف.. أولى العقبات
تبدأ التحديات من إجراءات السفر والتأشيرات، خاصة بالنسبة لمواطني عدد من الدول العربية الذين قد يواجهون صعوبات في الحصول على تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة.
كما تزامنت الاستعدادات للمونديال مع ارتفاع تكاليف السفر الجوي عالمياً، في ظل تداعيات التوترات الجيوسياسية وأزمات النقل والطاقة، ما أدى إلى زيادة أسعار التذاكر وتكاليف التنقل والإقامة مقارنة بالبطولات السابقة.
الجاليات العربية ورهان المدرجات
ورغم هذه العقبات، يُعوّل على الجاليات العربية الكبيرة المقيمة في أميركا الشمالية لتعويض محدودية الحضور الجماهيري القادم من المنطقة العربية.
وتنتشر هذه الجاليات في مدن رئيسية مثل نيويورك وشيكاغو وديترويت ومونتريال وتورونتو، ما يمنح المنتخبات العربية قاعدة جماهيرية قادرة على توفير الدعم والمؤازرة داخل الملاعب.
فارق التوقيت يغير عادات المشاهدة
ويُعد فارق التوقيت أحد أبرز التحديات التي ستواجه الجماهير العربية، إذ ستقام العديد من المباريات في ساعات متأخرة من الليل أو في الساعات الأولى من الصباح بالنسبة لمتابعي البطولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ومن المتوقع أن يؤثر ذلك على أنماط الحياة اليومية والعمل والدراسة، ما سيدفع الجماهير إلى البحث عن بدائل جماعية لمتابعة المباريات.
مناطق المشجعين.. فرصة اقتصادية واجتماعية
في المقابل، يرى مراقبون أن هذه التحديات قد تفتح المجال أمام فرص اقتصادية جديدة في الدول العربية، من خلال التوسع في إنشاء مناطق المشجعين والشاشات العملاقة في المدن الكبرى.
ومن المتوقع أن تتحول هذه المناطق إلى مراكز جذب جماهيري خلال البطولة، بما ينعكس إيجاباً على قطاعات الضيافة والمطاعم والمقاهي والتجزئة، خاصة مع مشاركة ثمانية منتخبات عربية في الحدث العالمي.
الإعلام والمنصات الرقمية في الواجهة
ومع اتساع رقعة البطولة وصعوبة التنقل بين المدن المستضيفة، يتوقع أن تلعب المنصات الرقمية ووسائل الإعلام العربية دوراً محورياً في نقل أجواء المونديال وصناعة المحتوى المرتبط بالمنتخبات العربية.
كما قد تشهد خدمات البث الرقمي ارتفاعاً كبيراً في نسب المشاهدة، مع اعتماد الملايين على الهواتف الذكية والأجهزة المحمولة لمتابعة المباريات التي تُقام خارج الأوقات التقليدية للمشاهدة.
أكثر من بطولة كرة قدم
ويرى متابعون أن مونديال 2026 لن يكون مجرد اختبار رياضي للمنتخبات العربية المشاركة، بل فرصة لاختبار قدرة المنطقة على تحويل حدث عالمي يُقام على بعد آلاف الكيلومترات إلى مناسبة اقتصادية وثقافية واجتماعية حاضرة بقوة داخل المدن العربية.
فبينما ستدور المنافسات داخل ملاعب أميركا الشمالية، ستتجسد آثار البطولة في الشوارع والمقاهي ومناطق المشجعين العربية، حيث تواصل كرة القدم لعب دورها كجسر يجمع الشعوب ويتجاوز الحدود والجغرافيا.