خسائر حادة تضرب سوق التأمين في فلسطين وتراجع المحفظة المالية في غزةخسائر حادة تضرب سوق التأمين في فلسطين وتراجع المحفظة المالية في غزة

نبأ الإخبارية : يُعتبر قطاع التأمين أحد أهم أعمدة القطاع المالي غير المصرفي في فلسطين. حيث بلغت مساهمة هذا القطاع الحيوي حوالي 2.3% من مجمل الناتج المحلي للاقتصاد الفلسطيني لعام 2026. وتأتي هذه التقديرات الرسمية قبل أشهر قليلة من اندلاع الحرب المدمرة الشاملة على قطاع غزة.

وأكد المحلل والخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر أن سوق التأمين كان يعيش انتعاشاً ملحوظاً خلال عام 2023. وحيث بلغت مجمل أقساط التأمين المكتتبة حوالي 400 مليون دولار، عكس هذا الرقم حجم الثقة المتبادلة بين المنظومة الاقتصادية والشركات. ولكن هذا الصعود الحاد تهاوى سريعاً مع بدء العمليات العسكرية المباشرة في المنطقة.

جانب من دمار المصنع الخاص بشركة شراب للزجاج (الجزيرة)
جانب من دمار المصنع الخاص بشركة شراب للزجاج (الجزيرة)

وبناءً على ذلك، قاد غياب البيئة القانونية الملزمة إلى حالة من العزوف القسري داخل الأسواق المحلية. حيث يرى أبو قمر أن البحث عن رمق الحياة اليومي يتقدم حالياً على أي فكرة لتأمين المنشآت الاقتصادية. وتواجه الشركات أزمة حقيقية بسبب تدمير مئات آلاف المركبات جراء عمليات القصف المستمرة بانتظام.

اقرأ أيضاً: جمعية المرأة العاملة وكلية القدس بارد توقعان اتفاقية لتفعيل مدرسة القيادة النسوية

وعلاوة على ذلك، يستحوذ قطاع تأمين المركبات على الحصة الأكبر في سوق التأمين بنسبة تبلغ 68%. وحيث دمرت الحرب المستمرة أكثر من 65% من إجمالي المركبات في غزة وفقاً لبيانات وزارة النقل والمواصلات، تحولت هذه النسبة المرتفعة إلى عبء مالي هائل يفوق القدرة البشرية على الاستيعاب بانتظام.

ومن جهة أخرى، وصلت نسبة الخسائر المباشرة عند شركات التأمين في غزة إلى مستوى غير مسبوق عند 98%. حيث استهدفت العمليات الحربية المقرات والأصول الميدانية والمنشآت بوضوح. وكشف رئيس الاتحاد الفلسطيني لشركات التأمين أنور الشنطي عن أرقام صادمة تعكس الانكماش الكامل للعمليات المالية بانتظام.

وفي السياق ذاته، تراجع عمل شركات التأمين العشرة المنضوية تحت لواء الاتحاد بشكل غير مسبوق داخل غزة. وحيث هوى حجم المحفظة التأمينية هناك إلى 0.5% فقط من إجمالي المحفظة العامة، أكد الشنطي أن التغطيات المتعارف عليها لا تغطي أخطار الحروب والاضطرابات السياسية بشكل تلقائي في البوليصات العادية.

معضلة التعويضات المالية الكبرى: “إن امتلاك بعض المؤسسات الكبرى لملحق الأخطار السياسية المضاف للبوليصات وضع الشركات أمام مأزق مالي. حيث ستتحمل الشركات الفلسطينية تعويضات مباشرة ناتجة عن الحرب تُقدر بين 30 إلى 40 مليون دولار. لذلك، يرى خبراء أن المواطن الفلسطيني يظل الخاسر الأكبر بعد أن ضحى بكل ما يملك”.

ونتيجة لهذه المعطيات الصعبة، تبحث الهيئات المالية والاتحادات الرسمية عن آليات جديدة لإعادة هيكلة القطاع. حيث تسعى الشركات لتقليل النفقات ومواجهة قضايا التعويضات المرفوعة أمام المحاكم بانتظام.

المصدر نبأ الإخبارية – الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *