أزمة حادة في بيكربونات الصوديوم تخرج 25 جهازاً عن الخدمة.. والاطباء يقلصون مدة الجلسات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه
نبأ الإخبارية : حذرت وزارة الصحة في قطاع غزة اليوم الأحد من تداعيات صحية خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة. وجاء ذلك إثر توقف نحو نصف أجهزة غسيل الكلى في مجمع الشفاء الطبي جراء نقص المواد الأساسية لتشغيلها. وأكد رئيس قسم الكلية الصناعية بالمجمع، غازي اليازجي، أن القسم يواجه أزمة حادة نتيجة شح مادة بيكربونات الصوديوم. وتندرج هذه الأزمة الحيوية ضمن التداعيات المستمرة للحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.
وأوضح اليازجي أن 25 جهازاً للغسيل الكلوي خرجت تماماً عن الخدمة في الفترة الأخيرة. وبناءً عليه، لم يتبق سوى 26 جهازاً فقط تعمل حالياً بشكل جزئي لتلبية احتياجات المرضى. ويعتبر مستشفى الشفاء غربي مدينة غزة المرفق الوحيد الذي يغطي هذه الخدمة الطبية في المحافظة. وتتوزع المراكز الثلاثة الأخرى المتبقية في غزة بين مستشفى ناصر بالجنوب، ومستشفى الأقصى ووحدة الزوايدة الميدانية بالوسط.

تقليص أوقات الجلسات الطبية وتدهور الحالة الصحية للمرضى
ودفعت هذه الأزمة الخانقة الطواقم الطبية إلى اتخاذ إجراءات استثنائية طارئة لمواجهة الضغط الكبير. ونتيجة لذلك، قررت إدارة القسم تقليص مدة جلسة الغسيل من 4 ساعات إلى 3 ساعات فقط. وصاحب ذلك خفض عدد الجلسات الأسبوعية لكل مريض من 3 مرات إلى مرتين. وأفاد اليازجي بأن هذا التقليص الاضطراري انعكس سريعاً وبشكل سلبي على المؤشرات الحيوية للمرضى، مما رفع مستوى الخطورة على حياتهم.
وتسببت الإجراءات الجديدة في تدهور صحي مباشر لنحو 240 مريضاً يعانون من قصور كلوي مزمن من الدرجة الخامسة. وترافق هذا التراجع مع زيادة ملحوظة في خطر الإصابة بمضاعفات قلبية وتنفسية حادة قد تؤدي للوفاة. وتأتي هذه الكارثة الإنسانية في ظل الانهيار الشامل للقطاع الصحي بغزة. وجاء هذا الوضع نتيجة تدمير البنية التحتية الطبية ونقص الأدوية والوقود والمستلزمات العلاجية.
أبعاد التحليل الصحي لتداعيات خرق اتفاقات التوريد الطبي لغزة
الحصار الدوائي ومخالفة بنود الهدنة السارية: “تثبت أزمة أجهزة غسيل الكلى في مستشفى الشفاء تنصل السلطات الإسرائيلية من التزاماتها الدولية. وحين تمنع تل أبيب وصول المواد الكيميائية الطبية البسيطة مثل بيكربونات الصوديوم، فإنها تخرق اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر 2025. ولذلك، يتحول المنع الإداري للمستلزمات الطبية إلى أداة تصفية صامتة تطال المرضى الأضعف خارج أوقات العمليات العسكرية المباشرة”.
اقرأ أيضاً: مصرع 14 شخصاً إثر تحطم مروحية تابعة لشركة أرامكو في رأس تنورة
مناشدات دولية لإدخال الشحنات الطبية المخصصة للمستشفيات
وينعكس النقص الحاد في المستهلكات الطبية سلباً على الجهود الإنسانية التي تبذلها المنظمات الدولية بالقطاع. وبسبب تدمير 90% من البنى التحتية، تواجه المستشفيات صعوبات بالغة في تقديم الحد الأدنى من الرعاية الطبية. وتستمر الطواقم المحلية في توجيه نداءات استغاثة عاجلة لمنظمة الصحة العالمية ومكتب “أوتشا”. ويسعى المسؤولون للضغط بغرض إدخال الحصص المتفق عليها من المساعدات الطبية والإغاثية.
