مخططات لإنشاء 18 مستوطنة جديدة وتدمير بنيوي للمخيمات الشمالية لفرض واقع ديمغرافي معزول
نبأ الإخبارية : تشير المعطيات الميدانية المحدثة إلى أن السلطات الإسرائيلية ماضية في تسريع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية. وصاحب هذا التوجه توسيع لافت للعمليات العسكرية المباشرة في محافظات الشمال. وتهدف هذه السياسة الممنهجة، وفق تقارير فلسطينية وإسرائيلية متطابقة، إلى فرض سيطرة مطلقة على الأرض. وتبعاً لذلك، يجري حصر مئات آلاف الفلسطينيين داخل كانتونات ومعازل جغرافية مغلقة لتقطيع أواصر التواصل بينهم.
ويدفع المكتب الوطني للدفاع عن الأرض التابع لمنظمة التحرير ببيانات تكشف عمق الأزمة الديمغرافية. حيث أقرت الحكومة الإسرائيلية خططاً لإنشاء وتطوير 18 مستوطنة جديدة شمالي الضفة. واستهدفت هذه المخططات آلاف الدونمات من الأراضي الخاصة بالمواد الزراعية الفلسطينية. وتتوزع هذه المشاريع الاستيطانية في محيط تجمعات سكنية يقطنها أكثر من 720 ألف فلسطيني لتقليص امتدادهم الطبيعي.

مدن استيطانية جديدة وشبكات طرق لعزل المحافظات
ومن أبرز المخططات الهيكلية الحالية إنشاء مدينتين استيطانيتين كبيرتين في عمق المحافظات الشمالية. وتقام المدينة الأولى “يحنيت” على أراضي بلدة عرابة بجنين، بينما تُشيد الثانية “روش هعاين مزرحيت” فوق أراضي قريتي دير بلوط والزاوية بسلفيت. ونتيجة لذلك، يسعى الاحتلال لربط الكتل الاستيطانية ببعضها عبر شبكة معقدة من الطرق الالتفافية الحصرية للمستوطنين.
ويربط طريق استيطاني جديد مستوطنة “حومش” بالأغوار الفلسطينية، مما يفصل محافظتي نابلس وجنين جغرافياً. وعلاوة على ذلك، يترسخ البناء في مستوطنة “صانور” عبر إضافة 126 وحدة سكنية جديدة ودائمة. وتتكامل هذه الخطوات مع تدشين بؤرة رعوية فوق قمة جبل عيبال بنابلس بذريعة وجود “مذبح يوشع بن نون”. وجاء هذا التثبيت الميداني تنفيذاً لقرار “الكابينيت” بشرعنة 22 موقعاً استيطانياً.

مشروع “الخيط القرمزي” وعملية “السور الحديدي” في المخيمات
وفي محافظة طوباس، يبرز مشروع “الخيط القرمزي” الذي يستهدف سهل البقيعة الغوري مهدداً 24 ألف دونم. ويمتد هذا المشروع كطريق عسكري وجدار فاصل بطول 22 كيلومتراً وعرض 50 متراً. وبناءً عليه، يمتد العزل من قرية عين شبلي وصولاً إلى حاجز تياسير العسكري. ويتزامن هذا الحصار الإداري مع عملية “السور الحديدي” العسكرية المستمرة في المخيمات منذ ديسمبر/كانون الأول 2025.
واستهدفت العمليات العسكرية الممتدة حتى عام 2026 تدمير البنية التحتية في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس. وذكرت تقارير صحفية أن الآليات الإسرائيلية دمرت 55% من مباني مخيم نور شمس، و37% من مباني مخيم طولكرم. وأسفرت هذه الإجراءات الميدانية الصارمة عن تهجير ما يقارب 40 ألف مواطن من منازلهم. وصاحب ذلك هدم كلي للمنشآت الخدمية لتحويل المخيمات إلى بيئات غير صالحة للسكن.

أبعاد التحليل السياسي لتسارع البناء غير القانوني بالضفة
السباق الانتخابي وتثبيت الموازنات الاستيطانية العابرة للحكومات: “يثبت تصاعد التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية تحول الاستيلاء على الأراضي إلى ورقة تنافس انتخابي في تل أبيب. وحين يسرع بتسلئيل سموتريتش رصد مئات ملايين الشواكل للمستوطنات، فإنه يهدف لفرض وقائع قانونية ملزمة لأي حكومة مقبلة. ولذلك، فإن دمج الذرائع الأمنية بالأهداف التوراتية يمثل آلية مدروسة لتقويض حل الدولتين وإنهاء السيادة الفلسطينية في المناطق المصنفة (ج)”.
اقرأ أيضاً: استشهاد 3 فلسطينيين بينهم طفل إثر قصف مسيرة للاحتلال في دير البلح
تصاعد الاعتداءات الميدانية وبناء المدارس الدينية التهويدية
وينعكس هذا التوجه السياسي مباشرة على سلوك المستوطنين والجيش في الميدان بصفة يومية. حيث وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 1659 اعتداءً ضد المواطنين وممتلكاتهم خلال شهر مايو الماضي وحده. وتنوعت هذه الانتهاكات بين العنف الجسدي، وإحراق الحقول الزراعية، واقتلاع الأشجار المثمرة. وانتقدت منظمات دولية مثل “هيومن رايتس ووتش” هذه الممارسات واصفة إياها بجريمة ضد الإنسانية.
وأخيراً، صادقت حكومة الاحتلال على بناء مدرستين دينيتين في محافظة جنين لتعزيز الوجود التهويدي. وتقام المدرسة الأولى قرب مستوطنة “غانيم” شرقاً، بينما تقام الثانية بمستوطنة “عيمك دوتان” غرب بلدة عرابة. ومن ثم، تهدف هذه المنشآت الدينية إلى استقطاب مزيد من المستوطنين المتطرفين للمنطقة. ويبقى الصمود الفلسطيني الميداني والمسار القانوني الدولي هما الأداة الأساسية لمواجهة هذا التمدد الاستعماري المركب.
