مشيعون يصلون على جثامين ثلاثة فلسطينيين استشهدوا بغارة إسرائيلية وسط قطاع غزة الأسبوع الماضي (رويترز)مشيعون يصلون على جثامين ثلاثة فلسطينيين استشهدوا بغارة إسرائيلية وسط قطاع غزة الأسبوع الماضي (رويترز)

نبأ الإخبارية : استشهد ثلاثة فلسطينيين، بينهم طفل، صباح اليوم الإثنين، جراء غارة شنتها طائرة مسيرة إسرائيلية على تجمع للمدنيين في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة. وتأتي هذه الجريمة الميدانية الجديدة في ظل استمرار الخروقات الواسعة التي ينفذها جيش الاحتلال ضد اتفاق وقف إطلاق النار. وأفادت مصادر طبية وصحفية بأن القصف استهدف محيط جسر وادي السلقا في شارع البركة، مما أدى لارتقاء الشهداء وإصابة آخرين بجروح متفاوتة.

وحددت المصادر الطبية هوية الشهداء وهم: علي فايز اسبيتان، وحسن سلمان الحناجرة، والطفل مالك وائل أبو شاويش البالغ من العمر 8 سنوات. وجرى نقل الضحايا بواسطة مركبات الأهالي إلى مستشفى شهداء الأقصى. ونتيجة لذلك، سادت حالة من التوتر الشديد في مناطق وسط القطاع. وتزامن هذا القصف مع تحركات برية مكثفة لآليات وجرافات الاحتلال على طول خطوط التماس المعتمدة سابقاً.

كتل إسمنتية صفراء تحدد نطاق الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة (رويترز)
كتل إسمنتية صفراء تحدد نطاق الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة (رويترز)

وبالتوازي مع الاستهداف الجوي، أقدم الجيش الإسرائيلي على توسيع احتلاله لمناطق وسط القطاع عبر إزاحة ما يعرف بـ”الخط الأصفر” مسافة 150 متراً إضافية نحو الغرب. وبناءً عليه، يمثل هذا الإجراء خرقاً جديداً لـ اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025. ونقلت مصادر محلية أن الآليات العسكرية أزاحت المكعبات الإسمنتية من محيط شركة الكهرباء جنوباً حتى جسر وادي غزة شمالاً.

وفوجئ السكان صباح اليوم بوضع المكعبات الجديدة بمحاذاة شارع صلاح الدين الحيوي، مما يعكس رغبة الاحتلال في قضم مزيد من المساحات الجغرافية. ويُقصد بـ”الخط الأصفر” خط التمركز الذي فُرض داخل القطاع ضمن ترتيبات المرحلة الأولى من الاتفاق. وحسب البنود الرسمية، شملت المرحلة وقف القتال، وتبادل الأسرى، وإدخال المساعدات، مع انسحاب جزئي. وتأسيساً على ذلك، يمثل الزحف الميداني الجديد تنصلاً كاملاً من التفاهمات المبرمة.

قضم الأراضي الممنهج وانهيار الترتيبات الأمنية: “تثبت المعطيات الميدانية خروج تل أبيب الفعلي من معايير اتفاق وقف إطلاق النار عبر سياسة الفرض الميداني الصامت للأمر الواقع. وحين تشير إقرارات بنيامين نتنياهو إلى توسيع رقعة السيطرة العسكرية من 53% لتصل إلى 70% في الوقت الراهن، فإن ذلك يعني تحويل القطاع إلى معازل مميتة. ولذلك، فإن غياب الرقابة الدولية الصارمة يمنح الاحتلال فرصة ذهبية لمواصلة القتل وقضم الأراضي دون رادع”.

اقرأ أيضاً: تقلبات الأسواق العالمية: النفط يرتفع والذهب يتراجع بسبب توترات مضيق هرمز

وينعكس هذا التنصل الإسرائيلي المستمر سلباً على حياة آلاف العائلات التي حاولت الاستقرار نسبياً بعد التهدئة. وبناءً عليه، أسفرت الخروقات المستمرة للاتفاق حتى اليوم الإثنين عن استشهاد 1048 فلسطينياً وإصابة نحو 3372 آخرين. وأوضحت بيانات وزارة الصحة أن لجوء الاحتلال للقصف المركز يهدف لمنع عودة النازحين لبيوتهم. وتستمر الطواقم الإغاثية في محاولات فتح الطرق المدمرة لتسهيل حركة المساعدات الإنسانية الشحيحة.

وعلى صعيد المحصلة الإجمالية منذ بدء حرب الإبادة في 8 أكتوبر 2023، قتلت إسرائيل أكثر من 73 ألف فلسطيني وأصابت ما يزيد على 173 ألفاً آخرين. ومن ثم، تسببت الآلة العسكرية في تدمير واسع أصاب 90% من البنية التحتية المدنية والشبكات الحيوية بالقطاع. وأخيراً، يبقى تفعيل المساءلة القانونية الدولية وملاحقة قادة الاحتلال هو المسار الأساسي لوقف شلال الدم المتدفق وحماية ما تبقى من منشآت حيوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *