دلياني: شركات دولية كبرى متورطة في توسيع المشروع الاستيطاني بالضفة والقدسدلياني: شركات دولية كبرى متورطة في توسيع المشروع الاستيطاني بالضفة والقدس

نبأ الإخبارية: أكد ديمتري دلياني، عضو المجلس الثوري لحركة فتح، أن هناك شركات دولية كبرى تعمل في قطاعات التوريد والنقل والمصارف والتأمين تشارك بشكل مباشر في دعم وتوسيع المشروع الاستيطاني الاستعماري الإسرائيلي. وأوضح دلياني أن هذا التورط يساهم في ترسيخ وجود المستعمرات على الأراضي الفلسطينية المحتلة، مستنداً إلى أرقام تعكس الحجم الضخم لهذا النشاط غير القانوني.

وبحسب البيانات الإحصائية، فقد بلغ عدد المستوطنين في القدس المحتلة وباقي أنحاء الضفة الغربية نحو 737,332 مستوطناً يتوزعون على 147 مستعمرة و224 بؤرة استيطانية. في حين قدّر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “الأونكتاد” النشاط الاقتصادي الإسرائيلي داخل هذه المستوطنات بـ53 مليار دولار، وهو ما يعادل 4.84 أضعاف الناتج الوطني الفلسطيني.

وعلى صعيد متصل، أشار دلياني إلى التحركات الحقوقية الدولية لرصد هذه التجاوزات، حيث تلقى مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان 733 إفادة بشأن تورط 596 شركة أجنبية في أنشطة استيطانية. وعقب مراجعة ملفات 215 منها، أدرجت الأمم المتحدة 158 شركة بشكل رسمي بعد توافر الأدلة على ضلوعها في تلك الأنشطة، ومن أبرزها شركات عالمية مثل “J.C. Bamford” و”CAF” و”ستكونفر” و”هايدلبرغ ماتيريالز”.

بالموازاة مع ذلك، ذكر عضو المجلس الثوري أن الفتوى القانونية الصادرة عن محكمة العدل الدولية ألزمت جميع الدول بوقف المعاملات الاقتصادية والتجارية التي تدعم الوجود الإسرائيلي غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة، ومنع أي علاقات استثمارية تساهم في إبقائه قائماً.

ديمتري دلياني يحدد متطلبات المحاسبة الدولية بالقول:

“إن سلاسل الإمداد العالمية تمثل جزءاً أساسياً من الآلة الاستعمارية التي تسلب الأرض وتقتلع المواطنين، وتفكيك هذه المنظومة يقتضي بشكل عاجل حظر التجارة الكامل، وسحب الاستثمارات، واستبعاد الشركات الضالعة من كافة العقود الحكومية، مع إحالة الأدلة المتوفرة إلى القضاء الدولي.”

انسجاماً مع الموقف القانوني الدولي، طالب دلياني الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي بإقرار حظر قانوني ملزم على التجارة والاستثمار مع المستعمرات، ونشر قوائم الشحن والبيانات الجمركية، ووقف الخدمات المصرفية والتأمينية المرتبطة بها. ودعا إلى إلزام الشركات الأجنبية بالإفصاح الكامل عن عقودها ومدفوعاتها في الأراضي المحتلة، وإحالة الملفات المخالفة إلى النيابات العامة والهيئات الرقابية المختصة لتطبيق العدالة.

وفي الإطار ذاته، حث عضو المجلس الثوري نقابات العمال الأوروبية واتحاد عمال النقل الأوروبي على تصعيد المواقف العملية والميدانية لعرقلة وصول أي مواد أو شحنات متجهة إلى المستعمرات الاستيطانية. كما طالب منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش بتكثيف الضغط الإعلامي والحقوقي، واستبعاد الشركات الضالعة في هذا الجرم من المناقصات والعقود الموقعة مع الحكومات الأوروبية.

اقرأ أيضاً:

من ناحية أخرى، تضع هذه المعطيات المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لتطبيق القرارات الأممية وتجسيد مبادئ القانون الدولي على أرض الواقع. لاسيما أن استمرار التدفقات المالية والتجارية يمنح السلطات الإسرائيلية غطاءً اقتصادياً لمواصلة قضم الأراضي وتوسيع المستعمرات دون رادع.

وفي ختام المشهد، تبقى التحركات النقابية والقانونية في أوروبا الساحة الأهم لمحاصرة الشركات المتواطئة وتجفيف منابع تمويل المشروع الاستيطاني. ليبقى ملف الملاحقة القضائية للشركات أداة بالغة الأهمية لدعم صمود المواطنين وحماية حقوقهم التاريخية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *