بأدوات بسيطة ومن ركام الخردة.. كيف تمكن “فراس بطين” من ترويض التكنولوجيا لكسر أزمة الطاقة؟
نبأ الإخبارية: وسط ركام الخردة وألواح الرصاص المتناثرة، يعمل الشاب الفلسطيني “فراس بطين” (28 عاماً) داخل ورشته الصغيرة. تقع هذه الورشة في بلدة القرارة جنوبي قطاع غزة. حيث يقضي ساعات عمله اليومية في تفكيك البطاريات القديمة. وبالإضافة إلى ذلك، ينهمك فراس برفقة فريقه الفني في فحص الألواح المعدنية وتنظيفها. ثم يقومون بلحم الوصلات وإضافة الأحماض اللازمة لتوليد الطاقة البديلة.
من حاجة شخصية إلى مبادرة مجتمعية
بدأت فكرة المشروع لدى بطين كحاجة شخصية ملحة. إذ سعى لتأمين تيار كهربائي يشغل شبكة الإنترنت الخاصة به. وبناءً على ذلك، استعان بخبرات عمال سابقين في مصنع بطاريات محلي مدمر. ومن ثم، نجح في إعادة تجميع بطاريتين باستخدام خلايا مستخرجة من بطاريات تالفة ومتروكة.

ومع ذلك، لم تقف التجربة عند هذا الحد الفردي. سارع الجيران بطلب بطاريات مشابهة بعدما التمسوا جودة أدائها. ونتيجة لذلك، اضطر الشاب الخريج في تخصص إدارة الأعمال لتعلم مراحل التصنيع الصعبة يدوياً. حيث تعلم كيفية صهر الرصاص وتجميع الخلايا وقياس أدائها.
اقرأ أيضاً:
الذكاء الاصطناعي كمستشار كيميائي وتقني
علاوة على ما سبق، يعتمد بطين بصورة متزايدة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومنصة يوتيوب. حيث يوثق مراحل عمله اليومي عبر التقاط صور للألواح والعمليات داخل ورشته. ثم يعرض هذه البيانات والتغيرات الفولتية على تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتحليلها كيميائياً وفيزيائياً. وبالتالي، تساعده هذه الإجابات في ضبط جودة التجميع وتحسين المنتج النهائي.

وفي هذا السياق، صرح بطين قائلاً:
“الذكاء الاصطناعي أصبح نقطة الانطلاق لتجاربنا العملية في الورشة، حيث نختبر التوجيهات الرقمية ونكيفها مع إمكانات غزة الشحيحة حتى وصلت كفاءة بطارياتنا إلى 80% مقارنة بالمستورد.”
سلسلة إنتاج بدائية وطلب يفوق التوقعات
تخلو الورشة الحالية من أي خط إنتاج آلي متطور. إذ تحل البراميل المعدنية والكراسي البلاستيكية مكان المعدات الصناعية الفاخرة. وعلى الرغم من هذه البدائية، فإن إنتاج الورشة يغطي استخدامات حيوية ومهمة للسكان. حيث يمتد لتوفير بطاريات لمنظومات الطاقة الشمسية وللسيارات وتشغيل المنشآت الصغيرة.

وقد أوضح بطين حجم الضغط والطلب المتزايد على إنتاجه قائلاً:
“إن الطلب الحالي يفوق قدرتنا الإنتاجية الفعلية بكثير، كما أن البطاريات المنتجة يدوياً تُباع وتنفد قوائم انتظارها قبل أن يكتمل تصنيعها وشحنها بشكل كامل.”
عقبة العوازل وتحدي الشحن الطويل
فما تصطدم عملية التصنيع بعقبات كيميائية معقدة للغاية. إذ تعد المادة العازلة الفاصلة بين الألواح من أكثر المواد ندرة في السوق المحلي. وبسبب شحها الشديد، قفز سعر اللفة الواحدة الكافية لستين بطارية فقط إلى نحو عشرة آلاف دولار أمريكي.

وتحتاج الخلايا القديمة لعملية تنشيط وتدريج في الشحن. وتعتمد هذه المرحلة بالكامل على الطاقة الشمسية المحدودة في الورشة. وحيث أن عملية الشحن والتنشيط قد تستغرق اثني عشر يوماً كاملاً للبطاريات الكبيرة، فإن الإنتاج الفعلي يتقلص إلى بضع بطاريات أسبوعياً فقط.
فروقات الأسعار بين المحلي والمستورد
أدت القفزة الكبيرة في أسعار المواد الخام الأساسية إلى ارتفاع أسعار المنتج النهائي بشكل لافت. إذ ارتفع سعر كيلوغرام الرصاص من 4 شواكل إلى ما يزيد عن 20 شيكلاً في الوقت الراهن. وبناءً على هذه المعطيات، يبلغ سعر البطارية سعة 200 أمبير المصنعة محلياً ما بين 2500 و3000 دولار.ومع ذلك، تظل هذه البطاريات الخيار الوحيد والأوفر للسكان في القطاع. حيث يتراوح سعر البديل المستورد المستعمل، إن وُجد بحالة جيدة، بين 8 آلاف و10 آلاف دولار. وفي النهاية، تثبت تجربة فراس بطين مرونة الإنسان الفلسطيني وقدرته الاستثنائية على ابتكار الحلول من رحم المعاناة.
المصدر نبأ الإخبارية – الجزيرة نت
