سفن في مضيق هرمز (رويترز)سفن في مضيق هرمز (رويترز)

نبأ الإخبارية: تتصاعد حدة التوترات الأمنية والاقتصادية تزامناً مع مساعي إيران والولايات المتحدة الأمريكية للبدء في تحصيل رسوم مالية من السفن العابرة عبر مضيق هرمز. وفي هذا السياق، تهدد هذه الإجراءات الأحادية بحدوث قفزات سعرية حادة ومباشرة تطال أسواق الطاقة والسلع الاستهلاكية والغذائية عالمياً. وتتزامن هذه التحركات المتسارعة مع تجدد المواجهة الميدانية بين الطرفين وتراجع الثقة في تفاهمات التهدئة الاقتصادية التي أُبرمت بينهما في يونيو/ حزيران الماضي.

وفي التفاصيل، تسعى السلطات الإيرانية إلى تحصيل مقابل مالي لخدمات الأمن والسلامة وحماية البيئة البحرية في الممر المائي، مقدرة الإيرادات بنحو 40 مليار دولار سنوياً. ومن ناحية أخرى، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اعتزام واشنطن فرض تعرفة تعادل 20% من قيمة الحمولات العابرة مقابل تأمين الملاحة وحماية السفن. وبالموازاة مع ذلك، بدأت الأسواق المالية تسعير المخاطر فوراً؛ إذ قفز خام برنت بنسبة 9.6% ليصل إلى 83.30 دولاراً للبرميل، ثم واصل الصعود في تعاملات اليوم ليسجل 85.64 دولاراً.

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

وعلى صعيد متصل، يرى خبراء قطاع الطاقة أن فرض فاتورتين أمريكية وإيرانية في الوقت ذاته سيمثل عقبة اقتصادية وعسكرية معقدة للغاية في شريان التجارة العالمية. وفي الإطار ذاته، يشير المحللون إلى أن التكلفة المرتفعة لن تقتصر على الرسوم المباشرة، بل ستشمل ارتفاع أقسام التأمين البحري وتكاليف وقود السفن. وبناءً على هذه المعطيات، فإن شركات الشحن والموردين سيضطرون في نهاية المطاف إلى تمرير هذه الأعباء الإضافية إلى فواتير المستهلكين اليومية.

الخبير الاقتصادي عامر الشوبكي يوضح خطورة التعرفة العائمة:

“يقترب المقترح الأمريكي من كونه تعرفة جمركية عائمة تُفرض وسط البحر بدلاً من الرسوم التقليدية. ونتيجة لذلك، فإن الملاحة ستواجه ضغوطاً غير مسبوقة ترفع كلفة السلع الأساسية حتى دون وجود نظام معلن للرسوم المزدوجة.”

ومن جهة أخرى، لا تقتصر المخاطر الاقتصادية على أسعار النفط الخام والمنتجات المكررة فقط، بل تمتد لتضرب قطاع الغاز الطبيعي والإنتاج الزراعي بصفة مباشرة. فاللافت أن المضيق يشهد عبور نحو 19% من تجارة الغاز المسال عالمياً، إلى جانب ثلث تجارة الأسمدة النيتروجينية التي تعتمد كلياً على مدخلات الغاز. وتزامناً مع الأزمة الحالية، قفزت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 24%، بينما ارتفع سعر طن اليوريا ليسجل مستويات قياسية جديدة تجاوزت 850 دولاراً للطن الواحد.

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

اقرأ أيضاً:

إلى جانب ذلك، حذرت تقارير صندوق النقد الدولي من أن استمرار اضطرابات الملاحة وإعادة تسعير المخاطر يمثلان تهديداً مباشراً لنمو الاقتصاد العالمي. وتوقع الصندوق في تحديثاته الأخيرة ارتفاع التضخم العالمي إلى 4.7% خلال العام الجاري، مع تزايد الضغوط المالية على الدول النامية المستوردة للطاقة. وبالمقابل، فإن شلل الحركة الملاحية دفع بعض المستوردين للبحث عن منافذ بديلة، مما تسبب في إحداث ارتباك واسع في سلاسل التوريد.

وفي ختام المشهد، تظهر المعطيات الميدانية أن حركة التجارة عبر مضيق هرمز باتت رهينة لسيناريوهات تصعيدية شديدة التعقيد بين واشنطن وطهران. ليبقى المستهلك النهائي في مختلف دول العالم في مواجهة مباشرة مع موجة غلاء جديدة تلتهم قدرته الشرائية وتزيد من صعوبة الأوضاع المعيشية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *