شبكة تضم 15 ألف موقع فرنسي وهمي تستقطب الملايين، ومخاوف من شل الصحافة المهنية
نبأ الإخبارية: لم يعد خطر الذكاء الاصطناعي على صناعة الأخبار يقتصر على الصور المفبركة فقط. بل بات يمتد إلى إنشاء منظومات إعلامية كاملة تعمل دون صحفيين حقيقيين. وحيث تنتج هذه المنظومات آلاف المواد يومياً، فإنها تستهدف جذب الزيارات وتحقيق الأرباح فقط.
وقد كشف الصحفي الاستقصائي الفرنسي جان مارك ماناش عن هذه الشبكة المرعبة. إذ أمضى عامين كاملين في تتبع هذه المواقع الإخبارية الوهمية. وبناءً عليه، رصد الصحفي أكثر من 15 ألف موقع باللغة الفرنسية وحدها، فضلاً عن آلاف المواقع بلغات أخرى.
وفي السياق، بدأ ماناش ملاحظة الظاهرة مطلع عام 2024 عبر تنبيهات غوغل. حيث قادته التنبيهات إلى مواقع إخبارية مجهولة الهوية تماماً. ثم اكتشف لاحقاً أن الصحفيين المنسوبين إليها غير موجودين أصلاً في الواقع.

نمو متسارع وأرباح بالملايين
شهدت هذه الشبكات الرقمية نمواً مخيفاً وسريعاً للغاية خلال أشهر قليلة. إذ بدأت بنحو 75 موقعاً في مايو 2024. ثم قفز العدد ليتجاوز 500 موقع في نهاية العام نفسه. أما الآن، فقد وصلت الشبكة إلى 15 ألف موقع فرنسي، إلى جانب 1500 موقع إنجليزي.
ويؤكد التحقيق أن الغالبية العظمى من هذه المواقع لا تنشر التضليل السياسي. بينما تستهدف أساساً استغلال خوارزميات محركات البحث مثل “غوغل ديسكفر”. وحيث يدير هذه الإمبراطوريات أقل من 300 ناشر فقط، فإن هدفهم الأول هو حصد الأموال الإعلانية.
وفي المقابل، لم يعد الأمر مقتصراً على الأفراد والناشرين المجهولين. إذ بدأت مؤسسات إعلامية تقليدية كبرى تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتقليل التكاليف. كما رصد الباحث قيام صحفي وهمي واحد بنشر نحو 500 مادة يومياً.
وحول حجم الأرباح، فقد حقق موقع واحد باللغة الإنجليزية مليوني دولار خلال ثلاثة أشهر. حيث اعتبرت خوارزميات غوغل بقاء المستخدمين لفترات طويلة مؤشراً على الجودة العالية، بيد أن الحقيقة كانت قراءتهم للمحتوى لتقديم شكاوى ضده.

آليات كشف التزييف الرقمي
يحذر ماناش من قدرة هذه المواقع على فبركة عناوين صحية واستهلاكية خطيرة. إذ انتقلت معلومات مختلقة من هذه المنصات إلى وسائل إعلام حقيقية. ومن أجل مواجهة هذا التلوث المعلوماتي، فقد وضع الباحث منهجية واضحة للكشف:
- بيانات الملكية: فحص البيانات الوصفية بدقة للوصول إلى الملاك الحقيقيين.
- التحقق من الهويات: مراجعة وجود الصحفيين فعلياً على أرض الواقع.
- ربط الإعلانات: تحليل هويات الإعلانات الرقمية المشتركة بين النطاقات الإلكترونية.

“لا يعتمد اكتشاف هذه المواقع على أدوات كشف الذكاء الاصطناعي لكثرة أخطائها، بل يرتكز أساساً على منهجيات التحقيق الرقمي والمصادر المفتوحة.”
اقرأ أيضاً:
- رصاص الاحتلال يغتال حلم الملاعب.. استشهاد لاعب منتخب الناشئين فادي النعسان
- شبح البحار الخفي.. كيف تحولت الألغام البحرية إلى سلاح استراتيجي يعطل خمس طاقة العالم؟
وفي ختام المشهد، يدعو الصحفي الفرنسي لتطبيق قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي الجديد بصرامة. وحيث يفرض القانون الإفصاح عن المحتوى المولد تقنياً، فإن مزارع المحتوى تتجاهله تماماً. ولهذا السبب، طورت منصة “نكست.إنك” إضافة للمتصفح تنبه المستخدمين فور دخولهم لهذه المواقع الوهمية.
