الكاتبة جون هالتوانغر تسلط الضوء على موقف حماس وتعنت الحكومة الإسرائيلية
نبأ الإخبارية : سلطت الكاتبة جون هالتوانغر الضوء على تعقيدات خطة نزع سلاح حماس. ونشرت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية تحليلاً سياسياً يفكك موافقة الحركة على إطار العمل المدعوم أمريكياً. ومن هذا المنطلق، اعتبرت المجلة موقف الحركة تطوراً لافتاً في مسار المفاوضات المتعثرة.
وفي هذا الصدد، لم يتحول موقف حماس إلى اختراق عملي بسبب الرفض الإسرائيلي الصريح. ونتيجة للمواقف الإسرائيلية، اصطدمت الجهود بمخاوف أمنية مرتبطة بمستقبل قطاع غزة والترتيبات الأمنية القادمة. ولهذا السبب، ظل ملف السلاح العقبة الرئيسية أمام إحراز تقدم بالسلام.
علاوة على هذا التقييم، يمثل بند نزع السلاح الركيزة الأساسية ضمن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المؤلفة من 20 بنداً. وبناءً على إعلان الحركة، وصف ترمب الاتفاق بخطوة تاريخية نحو تحقيق الأمن. وفي المقابل، أظهر الواقع مباينة صريحة بين التقييم الأمريكي والموقف الإسرائيلي.
اقرأ أيضاً:
- الادعاء العام الإسرائيلي يوجه تهمة القتل غير العمد للمستوطن ينون ليفي لقتله الناشط عودة الهذالين
- تشييع جثمان الشهيد علاء صبيح في مسقط رأسه تياسير بمحافظة طوباس
الحسابات السياسية الداخلية تمنع نتنياهو من تقديم تنازلات ميدانية
من ناحية أخرى، رفضت الحكومة الإسرائيلية الخطة الأمريكية بسبب مخاوف أمنية جوهرية. وبناءً على تصريحات بنيامين نتنياهو، ترسم إسرائيل خطوطاً حمراء وتعلن رفض الانسحاب قبل ضمان نزع الأسلحة تماماً. وفي هذا السياق، تربط المجلة الموقف الإسرائيلي بالحسابات السياسية الداخلية والانتخابات المرتقبة.
توازياً مع هذه الحسابات، بنى نتنياهو جزءاً كبيراً من شرعيته السياسية على هدف تحقيق “الانتصار الكامل” على حماس. ولهذا السبب، تفرض القواعد الانتخابية ضغوطاً شديدة من الائتلاف الحاكم والتيارات الأكثر تشدداً ضد أي انسحاب. ووفقاً لخبراء تحدثت إليهم المجلة، ستواجه أي حكومة إسرائيلية قادمة صعوبة بالغة في تقديم تنازلات بالمدى القريب.
من جهة ثانية، برز الخلاف حول الدور المحتمل لكل من قطر وتركيا في مراقبة تنفيذ الاتفاق. وبحسب التحليل، ترفض قطاعات إسرائيلية واسعة إشراك الدوحة وأنقرة كشركاء أمنيين. ونتيجة لهذا التحفظ، أصبحت مشاركة البلدين نقطة حساسة تعرقل التوصل إلى صيغة نهائية.

عقبات ميدانية وغموض تنفيذي يكتنفان اللجنة الوطنية والقوة الدولية
بالتوازي مع العقبات السياسية، يتضمن الاتفاق المقترح وقف العمليات العسكرية وربط العملية بانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية. ووفقاً للخطوط العريضة، تقترح الخطة إشراف اللجنة الوطنية لإدارة غزة -وهي هيئة فلسطينية إدارية وتقنية- على مرحلة الانتقال وإدارة الأسلحة. ونتيجة لهذا المقترح، تعترض إسرائيل على تخزين الأسلحة داخل القطاع وعلى استبعادها من الرقابة.
علاوة على الاعتراضات الإسرائيلية، تواجه الخطة عقبات ميدانية رئيسية تمنع تطبيقها الحالي. وبناءً على الواقع، لم تتمكن اللجنة الوطنية لإدارة غزة من دخول القطاع حتى اللحظة. وفي الوقت نفسه، يغيب تشكيل القوة الدولية لتحقيق الاستقرار المفترضة للمرحلة الانتقالية.
بالرغم من الحديث عن قبول إسرائيلي مبدئي بقوة متعددة الجنسيات، تفتقد الساحة وجود هذه القوة فعلياً. وفي هذا السياق، أشارت المجلة إلى غموض التفاصيل التنفيذية في مبادرة ترمب. ونتيجة لهذا الإبهام، بقيت قضايا الرقابة وحدود الانسحاب والإدارة الأمنية دون إجابات جازمة.
حماس تنقل الضغط السياسي لملعب تل أبيب وسط تحول طبيعة النقاش
في المقابل، يرى محللون أن حماس استغلت هذه الخطوة لنقل الضغط السياسي إلى تل أبيب. وبناءً على التحليلات، أظهرت الحركة مرونة وجاهزية مقابل التعنت الإسرائيلي المتوقع. وبالتالي، باتت الكرة في ملعب الحكومة الإسرائيلية للتعامل مع الفرصة السياسية أو رفضها.
ختاماً، أكدت مجلة فورين بوليسي أن المبادرة لا تمثل اتفاق سلام مكتمل الأركان بل بداية لمسار تفاوضي معقد. ونتيجة لهذه المعطيات، غيرت الخطة طبيعة النقاش من التركيز على استمرار الحرب إلى البحث في مرحلة ما بعد الحرب. وبالتالي، يتوقف نجاح المبادرة على نتائج الانتخابات الإسرائيلية وضغوط الوسطاء الدوليين وإيجاد آلية أمنية مقبولة.
