توسع نفوذ التيار القومي الديني بالقيادات والمشاة يهدد هيمنة النخبة العلمانية ويطرح تساؤلات الولاء بالمؤسسة العسكرية
نبأ الإخبارية: كشفت تقارير صحفية دولية عن تحولات أيديولوجية هيكلية بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية. وأكدت المعطيات الميدانية أن الصهيونية الدينية تعيد تشكيل الجيش الإسرائيلي وتثير المخاوف لدى الأوساط العلمانية والأمنية.
حيث برزت ظاهرة صعود ضباط وجنود ينتمون للتيار القومي الديني خلال الحرب على قطاع غزة. وكما ظهر الحاخام والجندي الاحتياطي أبراهام زيربيف في تسجيلات توثق هدم عشرات المنازل في غزة منادياً بفرض الاستيطان.

وتوجت الحكومة الإسرائيلية زيربيف في احتفالات تأسيس الدولة رغم الانتقادات الواسعة من المعارضة. ونتيجة لذلك، يرى مراقبون أن هذه الممارسات تجسد تمدد الفكر المتطرف من الهامش إلى قلب القرار العسكري.
“أصبح من المألوف جداً سماع جنود يؤكدون خدمتهم بساحة المعركة بدافع خدمة جيش الرب لا لحماية الدولة.” نير أفيشاي كوهين – ناشط حقوقي وضابط احتياط سابق

اقرأ أيضاً:
- إدانة إسلامية وعربية لخطط بن غفير وكاتس لتهجير غزة
- عشرات المستوطنين يقتحمون باحات المسجد الأقصى بحماية الاحتلال
صعود التيار القومي الديني من الهامش لقيادة القرار العسكري
هيمنت النخب العلمانية واليسارية لعقود طويلة على الجيش والشرطة والمؤسسات السياسية منذ عام 1948. وفي المقابل، نجح تيار الصهيونية الدينية في اختراق هذه المنظومة وتوسيع نفوذه القيادي خلال العقود الأخيرة.
وكشفت دراسات أكاديمية عن ارتفاء نسبة ضباط المشاة المتدربين من هذا التيار من 2.5% عام 1990 إلى 34.8% بعام 2018. إضافة إلى ذلك، تولى شخصيات دينية مناصب حاسمة مثل آفي بلوط قائد المنطقة الوسطى ودادو بار خليفة رئيس مديرية القوى العاملة. ولهذا السبب، تصاعد التأثير الأيديولوجي في توجيه القرارات الميدانية والاستراتيجية للجيش.

استبدال الخطاب العسكري بالتعاليم التوراتية وثقافة الانتقام
تحولت الخطب التحفيزية للجنود قبل المعارك من التوجيه القيادي العسكري إلى المواعظ الدينية للحاخامات. وكما رصد الخبراء تصاعد مصطلحات “الحرب الدينية” وتشبيه سكان غزة بـ”العماليق” للتغطية على استهداف المدنيين.
وأكد الباحث ياجيل ليفي بروز ثقافة انتقام واسعة وثقتها مقاطع الفيديو للجنود أثناء تجريف الأحياء والمنازل. وفي الوقت نفسه، عملت الأكاديميات العسكرية التمهيدية للتيار على غرس القيم الأصولية لدى الشباب قبل التجنيد. ونتيجة لهذه التعبئة، ارتفعت نسبة مشاركة القوميين الدينيين بقوات الاحتياط إلى 31% مقارنة بحجمهم السكاني.

أزمة الانضباط وصراع الطاعة بين المرجعية الدينية والقيادة
تخشى القيادات العلمانية بالجيش الإسرائيلي من ازدواجية الولاء لدى الجنود بين القرارات العسكرية والفتاوى الدينية. وأبدى رئيس الأركان إيال زامير قلقه من تراجع الانضباط عقب تحطيم جندي تمثالاً للمسيح بلبنان وانتشار النهب والشعارات المتطرفة.

وكما أكدت منظمة “كسر الصمت” أن حرب غزة شهدت التحاق جنود بصفة ناشطين سياسيين يحملون شعارات الاستيطان. إضافة إلى ذلك، امتدت هذه الظاهرة للضفة الغربية عبر الامتناع عن منع اعتداءات المستوطنين ضد المواطنين الفلسطينيين. ولهذا السبب، يتوقع الخبراء تحول الجيش الإسرائيلي إلى مؤسسة دينية مغلقة خلال السنوات القادمة.
المصدر: نبأ الإخبارية – فايننشال تايمز
