نبأ الإخبارية:
أعلن علماء بريطانيون، يوم الخميس، تطوير أداة جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي تساعد في تتبّع حركة الجبال الجليدية، ما قد يسهم في سدّ ثغرات مهمة في التنبؤ بتغير المناخ وفهم تأثيراته المستقبلية.
وأفادت هيئة المسح البريطانية لأنتاركتيكا (BAS)، وهي الجهة الوطنية البريطانية المسؤولة عن عمليات المسح في القارة القطبية الجنوبية، بأنها صمّمت هذه الأداة لتحديد هوية كل جبل جليدي وتسميته، الأمر الذي يتيح للباحثين تتبع تطوره منذ لحظة نشأته وحتى ذوبانه الكامل.
ويواجه الباحثون عادة صعوبات كبيرة في متابعة مصير الكتل الجليدية العائمة، خاصة عندما تتفتت إلى آلاف القطع الصغيرة وتذوب تدريجيًا، وهو ما قد يؤثر في الملاحة البحرية والتيارات المحيطية والنظم البيئية في المناطق القطبية وخارجها.
وتعتمد الأداة الجديدة على تحليل صور الأقمار الاصطناعية لتحديد الشكل المميز لكل كتلة جليدية تنفصل عن جبل جليدي في البحر، وهي عملية تُعرف بـ”التكسر الجليدي”. ويقوم الذكاء الاصطناعي بعد ذلك بربط كل قطعة بالجبل الجليدي الذي انفصلت عنه، في عملية وصفها العلماء بأنها أشبه بتحديد النَّسب على نطاق غير مسبوق.
وتمثل هذه التقنية قفزة نوعية مقارنة بالطرق التقليدية التي تعتمد على التتبع اليدوي عبر صور الأقمار الاصطناعية، والتي غالبًا ما تكون معقدة وتستغرق وقتًا طويلًا، ما يحدّ من دقة التوقعات العلمية.
وأكدت هيئة المسح البريطانية لأنتاركتيكا في بيان لها أن الأداة الجديدة، التي جرى اختبارها باستخدام بيانات رصدية من غرينلاند، توفر معلومات حيوية للعلماء وتسهم في تحسين التنبؤات المتعلقة بتغير المناخ.
ونقل البيان عن الباحث بن إيفانز قوله: “لقد انتقلنا من تتبع عدد محدود من الجبال الجليدية الشهيرة إلى إعادة تحديد كامل للنَّسب”، مضيفًا: “للمرة الأولى، أصبح بإمكاننا معرفة مصدر كل قطعة جليدية ووجهتها وأهميتها بالنسبة للمناخ”.
وأشار العلماء إلى أن هذه التقنية يمكن تكييفها مستقبلًا لمساعدة السفن في الملاحة بالمناطق القطبية، حيث يشكل انتشار الجبال الجليدية خطرًا متزايدًا على حركة الملاحة.
ويُعدّ انفصال الجبال الجليدية ظاهرة طبيعية، إلا أن العلماء يرجّحون أن وتيرة حدوثها في أنتاركتيكا آخذة في الارتفاع، على الأرجح نتيجة تغير المناخ المرتبط بالنشاط البشري.