نقص الوقود المكرر يتصاعد رغم وفرة الخام.. والضغوط تتحول من الآبار إلى المصافي وسلاسل الإمداد
واشنطن – نبأ الإخبارية: تتصاعد المخاوف الاقتصادية الدولية إثر شح الإمدادات المكررة في أسواق الطاقة العالمية. ولذلك، تكشف أزمة الديزل العالمية عن اختناق هيكلي حاد يتجاوز مجرد الارتفاع التقليدي في أسعار الوقود، ليطال حركة التجارة والإنتاج بشكل مباشر.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتوفر فيه إمدادات النفط الخام بشكل طبيعي في الأسواق. ونتيجة لذلك، يتركز الخلل الأساسي في نقص المشتقات النفطية المكررة الجاهزة للوصول إلى المستهلك النهائي.
وتزامنت هذه الأزمة مع اضطرابات متزامنة طالت ثلاثة مصادر رئيسية للإمداد حول العالم. ومن جهة أخرى، أدت العمليات العسكرية إلى تقييد تدفقات المشتقات من منطقة الشرق الأوسط، بينما واصلت روسيا حجب صادراتها إثر تضرر مصافيها، في حين توقفت الصين عن تصدير بعض المنتجات النفطية.
وأكدت تقارير القطاع أن أسواق المشتقات فقدت نحو أربعة ملايين برميل يومياً من روسيا والشرق الأوسط معاً. وبناءً عليه، تواجه المصافي الغربية صعوبة بالغة في إضافة كميات جديدة لسد العجز، كونها تعمل بالفعل بأقصى طاقتها الإنتاجية التي تقارب 100%.
وسجلت الأسعار مستويات قياسية متصاعدة، حيث اقترب سعر الديزل في الولايات المتحدة من 6.5 دولارات للغالون. وبصورة مماثلة، تخطى متوسط سعر اللتر في بريطانيا حاجز الجنيهين الإسترلينيين للمرة الأولى، بارتفاع تجاوز 40% مقارنة بالفترات السابقة.
عصب الإنتاج والتوزيع تحت الضغط
تختلف أهمية الديزل عن بقية أنواع الوقود في كونه المحرك الأساسي لعملية الإنتاج نفسها. ولذلك، تعتمد عليه شاحنات الشحن، والجرارات الزراعية، ومضخات الري، ومعدات البناء والتعدين، بالإضافة إلى وسائل النقل البحري واللوجستيات.
وتُظهر البيانات التحليلية أن قطاع النقل البري يستحوذ وحده على نحو 73.8% من الاستهلاك العالمي للديزل. ونتيجة لذلك، فإن أي ارتفاع في تكلفته ينعكس فوراً على أسعار نقل البضائع وتكاليف التشغيل.
ولأن الآلات والمعدات المعتمدة على الديزل تُعد أصولاً رأسمالية تعمل لسنوات طويلة، فإنه يصعب على الشركات والمزارع التحول إلى مصادر طاقة بديلة بشكل سريع. ومن جهة أخرى، يفرض هذا الواقع “ضريبة خفية” على جميع السلع والمنتجات.
وتشتد حدة هذه الصدمة في الدول العربية المستوردة للنفط مثل مصر والأردن والمغرب. وبناءً عليه، تتضاعف الضغوط على موازنات هذه الدول نتيجة ارتفاع فاتورة الاستيراد بالعملة الأجنبية من جهة، وزيادة تكاليف نقل الغذاء والمنتجات داخلياً من جهة أخرى.
اقرأ أيضاً:
- تراجع اليورو لأدنى مستوى في 17 شهراً بفعل أزمة أزمات الديون
- جاهزية الجيش الإيراني التسليحية: إيران تؤكد امتلاك مخزون ضخم من الصواريخ والمسيرات
تحركات دولية وحلول مؤقتة
ودفعت هذه المخاطر المتزايدة دول مجموعة السبع للاتفاق على الإفراج المنسق عن 100 مليون برميل من النفط والخام والمشتقات المكررة. وبصورة مماثلة، تقرر الضخ المبكر لكميات كبيرة من الديزل خلال الأسابيع الأولى للسيطرة على الأسعار.
ورغم هذه الخطوات وضخ الاحتياطيات الإستراتيجية، يحذر الخبراء من أن هذه الإجراءات تبقى حلاً مؤقتاً ومسكناً للأزمة. وفي المقابل، لا تعالج هذه التدابير المشكلة الهيكلية المتمثلة في نقص الطاقة التكريرية الدائمة.
ويرى المحللون أن الأزمة الراهنة تعكس حالة من “الانتقال الطاقي غير المنظم” عالمياً. وبناءً عليه، تتراجع قدرات التكرير التقليدية بوتيرة أسرع من قدرة القطاعات الاقتصادية على الاستغناء عن الديزل والتحول للحلول البديلة.
تؤكد التوقعات الاستثمارية استمرار الضغوط على أسواق الوقود لفترة قد تمتد لأكثر من عام. وفي المقابل، يتطلب الحل طويل الأجل خفض اعتماد القطاعات الاقتصادية على الوقود السائل عبر تسريع كفاءة الطاقة وكهربة وسائل النقل والخدمات اللوجستية.
