يواصل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو رفضه إقالة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، في وقت تستعد فيه المحكمة العليا لعقد جلسة حاسمة بهيئة موسعة، يوم الأربعاء المقبل، للنظر في الالتماسات المقدمة ضده.

وقدّمت حكومة نتنياهو، اليوم الأحد، ردًا رسميًا إلى المحكمة العليا، عارضت فيه هذه الالتماسات، معتبرة أن تدخل القضاء في تركيبة الحكومة يشكل مساسًا خطيرًا بمبدأ الفصل بين السلطات. وأكدت الحكومة أن قرار تعيين أو إقالة الوزراء هو قرار سيادي، ولا يستند إلى أساس قانوني يبرر تدخل المحكمة.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة لبن غفير، على خلفية اتهامات بتدخله في عمل الشرطة، وإصداره توجيهات لتشديد الإجراءات ضد المتظاهرين المناهضين للحكومة، خاصة خلال فترة الحرب الأخيرة.

ومن المقرر أن تبحث المحكمة العليا الالتماسات المؤجلة منذ أسابيع، بعد أن كانت قد علّقت النظر في عدد من القضايا غير العاجلة بسبب الحرب. وتشمل هذه الالتماسات مطالب بإقالة بن غفير، بدعوى تجاوزه صلاحياته والتأثير المباشر على عمل الشرطة.

في المقابل، واصل بن غفير تعزيز نفوذه داخل جهاز الشرطة، من خلال إصدار تعليمات مباشرة، والتأثير على الترقيات، إضافة إلى طرح مبادرات مثيرة للجدل، من بينها إنشاء وحدة خاصة لمراقبة ما وصفه بـ”التحريض”، الأمر الذي أثار مخاوف من المساس بحرية التعبير.

وقد حذرت المستشارة القضائية للحكومة من هذه السياسات، معتبرة أنها قد تؤدي إلى انتهاك الحقوق الأساسية، خاصة في ما يتعلق بمراقبة مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي دون أساس قانوني كافٍ.

وخلال الأسابيع الأخيرة، صعّدت الشرطة إجراءاتها ضد الاحتجاجات، حيث قامت باعتقال متظاهرين وتفريق تجمعات بالقوة، من بينها احتجاج في ساحة “هبيما” في تل أبيب، رغم قرارات قضائية سابقة سمحت بتنظيمه.

من جهته، حذر بن غفير من أن إقالته قد تقود إلى “أزمة دستورية”، مؤكدًا أن المحكمة لا تملك صلاحية إقالة وزير لم تتم إدانته. كما شدد على أن ما يقوم به يندرج ضمن صلاحياته في رسم السياسات العامة ودعم جهاز الشرطة.

واتهم بن غفير المستشارة القضائية بالتصرف بدوافع سياسية، وبمحاولة تقويض صلاحياته، مؤكدًا أن أي تدخل قضائي في هذا الملف يمس بنتائج الانتخابات والإرادة الشعبية.

وتأتي هذه الأزمة في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الإسرائيلية توترًا متزايدًا، وسط تحذيرات من تداعياتها على العلاقة بين السلطتين التنفيذية والقضائية، وعلى واقع الحريات العامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *