نبأ الإخبارية : يكشف تاريخ قياس الوقت مساراً طويلاً ومعقّداً بدأ قبل آلاف السنين، وتحديداً منذ حضارات بلاد ما بين النهرين، وصولاً إلى أحدث أنظمة القياس المعتمدة على الساعات الذرية.
ففي أكتوبر/تشرين الأول 1793، حاولت الجمهورية الفرنسية إحداث تغيير جذري في طريقة حساب الوقت، عبر اعتماد نظام عشري يقسّم اليوم إلى 10 ساعات، تتكوّن كل ساعة من 100 دقيقة، وكل دقيقة من 100 ثانية. وجاء هذا التعديل ضمن مشروع ثوري أوسع لتغيير التقويم ونزع الطابع الديني عن النظام الزمني، لكنه فشل سريعاً ولم يصمد سوى نحو 17 شهراً بسبب تعقيده وصعوبة تطبيقه.

الجذور التاريخية للنظام الزمني:
يعود أصل نظام الوقت الحالي إلى السومريين الذين عاشوا في بلاد ما بين النهرين بين نحو 5300 و1940 قبل الميلاد، حيث ابتكروا نظاماً عددياً يعتمد على الرقم 60. ويُعتقد أن هذا النظام انتشر لاحقاً لأسباب عملية تتعلق بسهولة القسمة وإجراء الحسابات.
وبعدهم، تبنّى البابليون هذا النظام وطوّروه، خصوصاً في مجالات الفلك، ما ساهم في ترسيخ تقسيمات زمنية ما زالت مستخدمة حتى اليوم.
دور الحضارة المصرية:
تشير الأدلة التاريخية إلى أن المصريين القدماء كانوا من أوائل من قسموا اليوم إلى ساعات، حيث قُسّم الليل إلى 12 ساعة، وهو ما ساهم لاحقاً في الوصول إلى نظام 24 ساعة المعروف حالياً.

تطور مفهوم الوقت عبر العصور:
مع انتقال المعرفة بين الحضارات، تبنت اليونان النظام البابلي وطوّرته، ليصل لاحقاً إلى شكله المعتمد في الحضارة الحديثة: 24 ساعة في اليوم، 60 دقيقة في الساعة، و60 ثانية في الدقيقة.
العصر الحديث والدقة العلمية:
في العصر الحديث، شهد قياس الوقت تطوراً كبيراً مع اختراع الساعات الذرية، التي أعادت تعريف الثانية بناءً على خصائص ذرات السيزيوم بدلاً من حركة الشمس. وأصبح هذا النظام أساساً للتقنيات الحديثة مثل الإنترنت، وأنظمة تحديد المواقع (GPS)، والتطبيقات العلمية الدقيقة.
رغم محاولات التغيير عبر التاريخ، بقي نظام الوقت الحالي ثابتاً لأنه الأكثر عملية واستقراراً. وهو في جوهره نتاج آلاف السنين من التطور الحضاري، والاختيارات البشرية التي شكّلت الطريقة التي نقيس بها الزمن حتى اليوم.