نبأ الإخبارية : في الوقت الذي يُحيي فيه الفلسطينيون الذكرى السنوية للنكبة، تتواصل مشاهد القتل والدمار والتهجير في مختلف الأراضي الفلسطينية، لتؤكد أن النكبة لم تكن حدثاً عابراً انتهى عام 1948، بل واقعاً مستمراً يتجدد بأشكال مختلفة حتى اليوم.

وتأتي ذكرى النكبة هذا العام في ظل حرب مدمّرة يعيشها قطاع غزة، حيث خلّفت آلاف الشهداء والجرحى، ودماراً واسعاً طال المنازل والمستشفيات والبنية التحتية، إلى جانب موجات نزوح قسري دفعت مئات آلاف العائلات إلى ترك بيوتها تحت القصف والخوف، في مشهد يعيد إلى أذهان الفلسطينيين صور التهجير الأولى التي عاشها أجدادهم قبل 78 عاماً.

النكبة لم تتوقف

في عام 1948، هُجّر أكثر من 750 ألف فلسطيني من مدنهم وقراهم، ودُمّرت مئات القرى الفلسطينية بهدف اقتلاع السكان الأصليين ومنعهم من العودة. واليوم، يرى الفلسطينيون أن السياسات ذاتها ما زالت مستمرة من خلال القتل والحصار والاستيطان وهدم المنازل وتهجير السكان، خاصة في القدس والضفة الغربية.

وخلال الأشهر الأخيرة، تصاعدت عمليات الاقتحام والاعتقالات في مدن وبلدات الضفة الغربية، بالتزامن مع اعتداءات المستوطنين على المواطنين وممتلكاتهم، فيما تواجه العائلات الفلسطينية خطر التهجير القسري وسحب الأراضي لصالح التوسع الاستيطاني.

غزة… صورة معاصرة للنكبة

ويرى مراقبون أن ما يجري في غزة اليوم يعكس صورة حديثة للنكبة الفلسطينية، في ظل مشاهد النزوح الجماعي، واستهداف الأحياء السكنية، وتحويل آلاف العائلات إلى لاجئين داخل وطنهم، بعد فقدان منازلهم ومصادر رزقهم.

وباتت الخيام ومراكز الإيواء ملاذاً لعائلات فلسطينية فقدت كل شيء، فيما يعيش الأطفال والنساء أوضاعاً إنسانية كارثية نتيجة استمرار الحرب ونقص الغذاء والدواء والمياه.

القدس والاستيطان

وفي القدس، تتواصل سياسات التضييق على الفلسطينيين من خلال هدم المنازل، وفرض القيود على السكان، وتوسيع المشاريع الاستيطانية، إلى جانب الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى، في محاولة لفرض واقع جديد على المدينة المقدسة.

كما تشهد مناطق واسعة من الضفة الغربية تصعيداً استيطانياً متواصلاً، يتمثل في الاستيلاء على الأراضي وشق الطرق الالتفافية وبناء وحدات استيطانية جديدة، وسط تحذيرات من تقويض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

ذاكرة لا تموت

ورغم مرور عقود على النكبة، ما زال الفلسطينيون يتمسكون بحق العودة إلى ديارهم التي هُجّروا منها، معتبرين أن ما يحدث اليوم يعزز تمسكهم بروايتهم الوطنية وحقوقهم التاريخية.

وفي كل عام، تتحول ذكرى النكبة إلى محطة وطنية يستحضر فيها الفلسطينيون معاناة الماضي وآلام الحاضر، مؤكدين أن الشعب الذي صمد أمام التهجير والمجازر لعقود، ما زال متمسكاً بأرضه وهويته، رغم الحرب والقتل ومحاولات الاقتلاع المستمرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *