نبأ الإخبارية: أدرج الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قوات الاحتلال الإسرائيلي في قائمة الأطراف التي توجد بشأنها معلومات موثوقة حول الاشتباه بارتكاب أنماط من العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات المسلحة، بما في ذلك الاغتصاب وأشكال أخرى من الانتهاكات الجسدية، وفق ما أوردته وسائل إعلام عبرية نقلاً عن التقرير السنوي للأمم المتحدة.

ويغطي التقرير الفترة الممتدة من كانون الثاني/يناير إلى كانون الأول/ديسمبر 2025، ويتناول ما وثقته الأمم المتحدة من حالات انتهاكات طالت فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية خلال فترات الاحتجاز لدى السلطات الإسرائيلية.

اتهامات بأنماط متكررة من الانتهاكات

وبحسب التقرير، فإن “أنماط العنف الجنسي ضد فلسطينيين محتجزين في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة استمرت خلال عام 2025”، مشيراً إلى أن ما جرى التحقق منه يمثل مؤشرات على نمط ممتد من الانتهاكات، في ظل قيود على وصول فرق الأمم المتحدة إلى أماكن الاحتجاز وقطاع غزة.

كما أشار التقرير إلى وجود صعوبات كبيرة في توثيق الانتهاكات، من بينها ما وصفه بتهديدات نسبت إلى أجهزة أمن إسرائيلية لمنع المعتقلين من الإدلاء بشهاداتهم.

أرقام ومعطيات حول المعتقلين الفلسطينيين

وأوضح مكتب مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن إسرائيل أفرجت، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، عن 1968 فلسطينياً، فيما لا يزال أكثر من 9000 فلسطيني قيد الاحتجاز، بينهم نحو 4000 معتقل إداري دون تهم أو محاكمة.

وبحسب التقرير، فقد تم توثيق 30 حالة عنف جنسي مرتبطة بالنزاع، طالت رجالاً ونساءً وأطفالاً من غزة والضفة الغربية، بينها حالات وقعت خلال عام 2025 وأخرى تعود إلى عامي 2023 و2024.

تفاصيل الانتهاكات الموثقة

وأشار التقرير إلى أن الانتهاكات شملت، وفق ما تم التحقق منه:

  • الاغتصاب، بما في ذلك باستخدام أدوات
  • الاغتصاب الجماعي ومحاولات الاغتصاب
  • العنف الجسدي الموجه للأعضاء التناسلية
  • إطلاق النار المتعمد باتجاهها
  • التعري القسري والتفتيش المهين
  • التهديد بالاغتصاب
  • التفتيش الجسدي غير المبرر داخل مراكز الاحتجاز

وأكد التقرير أن بعض الحالات تضمنت أكثر من شكل من أشكال العنف في آن واحد، وأن بعض الوقائع وثّقت بالصوت والصورة.

مسؤولية مؤسسات عسكرية وأمنية

وحمل التقرير مسؤولية الانتهاكات لعناصر من الجيش الإسرائيلي ومصلحة السجون، إضافة إلى وحدات أمنية، بينها مواقع احتجاز عسكرية ومدنية، من أبرزها معسكر “سديه تيمان” وسجون ومراكز احتجاز في أنحاء مختلفة.

كما أشار إلى وقوع انتهاكات خلال عمليات عسكرية وحواجز في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأن بعض الضحايا كانوا من الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

انتقادات لغياب المساءلة

وذكر التقرير أن هناك “نمطاً من الإفلات من العقاب” في ما يتعلق بالانتهاكات الموثقة، مشيراً إلى قضايا تحقيق محدودة لم تُفضِ إلى محاسبة شاملة، رغم وجود تسجيلات وتقارير طبية وأدلة موثقة.

كما لفت إلى أن بعض التهم في قضايا جنود إسرائيليين أُسقطت لاحقاً، وهو ما اعتبره التقرير عاملاً قد يعزز استمرار الانتهاكات.

دعوات أممية عاجلة

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة إسرائيل إلى:

  • وقف جميع أشكال العنف الجنسي فوراً
  • ضمان حماية وكرامة المعتقلين الفلسطينيين
  • السماح بوصول فرق الأمم المتحدة للتحقيق
  • محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات
  • الالتزام بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة

وأكد التقرير أن استمرار منع الوصول وغياب الشفافية يعيق التحقق الكامل من حجم الانتهاكات.

إدراج رسمي في القائمة السوداء

ويأتي هذا التطور بعد إدراج إسرائيل في ما يُعرف بـ“القائمة السوداء” للأمم المتحدة المتعلقة بالعنف الجنسي في مناطق النزاعات، في خطوة وُصفت بأنها من أشد الإجراءات الأممية المرتبطة بملف حقوق الإنسان في مناطق الصراع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *