نبأ الإخبارية: أثار العرض الذي قدّمه مندوب الاحتلال الإسرائيلي لدى مجلس الأمن، داني دانون، موجة من الجدل والتساؤلات، بعدما رفع نموذجاً مصغراً لطائرة مسيّرة تابعة لحزب الله خلال جلسة للمجلس، محذراً من الخطر الذي تمثله هذه المسيّرات على قوات الاحتلال.

وجاءت خطوة دانون في وقت تواصل فيه إسرائيل استخدام ترسانة جوية متطورة، تتصدرها مقاتلات F-35، لتنفيذ غارات متواصلة على مناطق واسعة في لبنان، ما خلّف دماراً كبيراً في البنية التحتية والمنشآت المدنية وسقوط أعداد من الضحايا.

ويرى مراقبون أن التركيز الإسرائيلي المتزايد على تهديد المسيّرات يعكس تحولاً في طبيعة التحديات الأمنية التي تواجهها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، إذ باتت الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة وعالية المرونة قادرة على إرباك أنظمة الدفاع التقليدية والوصول إلى أهداف حساسة.

وفي المقابل، يسلّط المشهد الضوء على مفارقة لافتة؛ فإسرائيل، التي تمتلك واحدة من أكثر القدرات الجوية تطوراً في العالم، تجد نفسها أمام تحديات متصاعدة تفرضها وسائل قتالية أبسط وأقل كلفة، ما يعكس تغيراً في معادلات المواجهة الحديثة.

كما يحمل عرض نموذج المسيّرة داخل مجلس الأمن أبعاداً سياسية تتجاوز الجانب العسكري، إذ تسعى إسرائيل إلى حشد دعم دولي لمواجهة هذا النوع من التهديدات، بينما يتهمها منتقدوها بتجاهل تداعيات عملياتها العسكرية الجوية المستمرة في لبنان وما تسببه من خسائر بشرية ومادية واسعة.

وبين المسيّرة الصغيرة التي رفعها دانون أمام أعضاء مجلس الأمن، ومقاتلات F-35 التي تواصل التحليق وتنفيذ الغارات، تتجسد صورة التباين في الخطاب الإسرائيلي بين التحذير من تهديدات محدودة الكلفة، ومواصلة استخدام قوة نارية وجوية ضخمة على الأرض اللبنانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *