نبأ الإخبارية : لم يعد تجميد الأصول الأجنبية مجرد أداة عقابية تستخدمها الدول الغربية في مواجهة خصومها السياسيين، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى إحدى أبرز أدوات النفوذ المالي في النظام الاقتصادي العالمي، مع ما يترتب عليه من إعادة توجيه للأموال المجمدة وتحقيق عوائد منها داخل الدول الحاضنة لها.
أصول مجمدة تتجاوز 590 مليار دولار
تشير تقديرات أعلنها سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو إلى أن قيمة الأصول الأجنبية المجمدة عالميا تتجاوز 590 مليار دولار، تعود لدول عدة بينها روسيا وإيران وأفغانستان وفنزويلا وكوريا الشمالية وكوبا وليبيا والعراق، إضافة إلى دول أخرى خاضعة لعقوبات أو نزاعات سياسية مع الولايات المتحدة وحلفائها.
روسيا تتصدر قائمة الأصول المجمدة
تُعد روسيا أكبر متضرر من عمليات التجميد، إذ جرى تجميد ما بين 300 و330 مليار دولار من احتياطيات بنكها المركزي بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022. وتتركز معظم هذه الأموال داخل الاتحاد الأوروبي، خصوصًا عبر مؤسسة “يوروكلير” البلجيكية، التي تدير الجزء الأكبر منها وتحقق عوائد مالية سنوية من استثمارها في أسواق النقد.
ورغم استمرار التجميد، لم تتفق دول مجموعة السبع على مصادرة هذه الأصول بشكل مباشر بسبب اعتبارات قانونية تتعلق بالحصانة السيادية.
أفغانستان وإيران: نماذج مختلفة للتجميد
في الحالة الأفغانية، جمدت الولايات المتحدة نحو 7 مليارات دولار من أصول البنك المركزي بعد سيطرة طالبان على الحكم، مع تحويل جزء منها إلى صندوق ائتماني دولي لدعم الاستقرار الاقتصادي والإنساني.
أما إيران، فتُقدّر أصولها المجمدة بين 100 و120 مليار دولار، معظمها ناتج عن عائدات النفط والغاز، وتنتشر في عدة دول نتيجة العقوبات الدولية، ما يجعلها من أطول الملفات الاقتصادية تعقيدًا في هذا المجال.
ليبيا وفنزويلا ودول أخرى
تمتلك ليبيا أحد أكبر ملفات الأصول المجمدة عالميًا، إذ تتراوح قيمتها بين 40 و43 مليار دولار ضمن تقديرات تصل إلى أكثر من 60 مليار دولار إجمالًا. كما تحتفظ دول غربية بأصول تعود لفنزويلا وكوريا الشمالية وكوبا والعراق، إضافة إلى أموال مجمدة في سويسرا وأوزبكستان خضعت لتحويلات لاحقة إلى صناديق دولية تنموية.
عوائد اقتصادية للدول الحاضنة
ورغم أن الدول المضيفة لا تستفيد من الأصول نفسها، فإنها تحقق عوائد من استثمارها وضرائبها، إلى جانب تعزيز مكانة مراكزها المالية، ما يجعل ملف الأصول المجمدة أداة ذات أبعاد اقتصادية وسياسية تتجاوز البعد العقابي التقليدي.
أداة نفوذ متنامية في النظام المالي العالمي
تعكس قضية الأصول المجمدة تحولًا عميقًا في استخدام النظام المالي العالمي كأداة ضغط ونفوذ، حيث لم يعد التجميد مجرد إجراء مؤقت، بل أصبح جزءًا من إدارة الصراعات الدولية وإعادة توزيع القوة الاقتصادية بين الدول.