نبأ الإخبارية:
علمت هيئة تحرير «إسرائيل اليوم» أن السلطة الفلسطينية عبّرت، في رسائل نقلتها إلى كلٍّ من مصر والولايات المتحدة، عن قلق بالغ من أنه طالما بقي عناصر حماس مسلحين ويمسكون بزمام السيطرة على الأرض، فلن تكون للقوة الجديدة أي فرصة حقيقية لتنفيذ مهامها. وقال مسؤول فلسطيني رفيع لـ«إسرائيل اليوم» إن الخشية تتمثل باندلاع اشتباكات بين المسلحين والقوة الفلسطينية الجديدة. وأضاف:
«موقف السلطة الفلسطينية واضح: قانون واحد وسلاح واحد. لا نية لدينا للتحول إلى لبنان».
الدور الأصلي للقوة متعددة الجنسيات، قوة الاستقرار الدولية (ISF – International Stabilization Force)، هو نزع سلاح تنظيم حماس الإرهابي، فرض النظام في قطاع غزة، والعمل كقوة إنفاذ للمجتمع الإداري الجديد ولمجلس السلام المشرف عليه.
غير أنه، وكما نُشر في «إسرائيل اليوم»، تكاد لا توجد دول مستعدة للانضمام إلى هذه القوة، بما في ذلك الدول العربية المنخرطة في الوساطة وإعادة إعمار غزة. الجهة الوحيدة التي أبدت استعدادًا للدخول إلى القطاع هي تركيا، التي تدّعي أنها أنشأت قوة خاصة لهذا الغرض، إلا أن الفيتو الذي فرضته إسرائيل يمنع ذلك.
قوة أخرى تستعد للدخول هي بضع مئات من عناصر الأمن الفلسطينيين الذين تقوم مصر بتدريبهم، تحت إشراف أمريكي. هذه القوة مؤلفة من فلسطينيين كانوا أو ما زالوا عناصر في أجهزة السلطة الفلسطينية، وإن لم يُعرَّفوا رسميًا كذلك، بسبب معارضة إسرائيل لأي موطئ قدم للسلطة الفلسطينية في عملية إعادة إعمار غزة.
هذا هو «الكذب المتوافق عليه»، على غرار هوية خمسة عشر «وزيرًا» في الإدارة الفلسطينية لغزة التي أُنشئت الأسبوع الماضي. هذه الإدارة، التي يحمل اسمها الرسمي اللجنة الوطنية لإدارة غزة (National Committee for the Administration of Gaza – NCAG)، تضم عددًا من الشخصيات التي شغلت في السابق مناصب إدارية ومهنية في حكومة السلطة الفلسطينية.
وقد أعلنت حماس استعدادها لنقل الصلاحيات المدنية إلى هذه اللجنة، غير أن علي شعث، الذي يترأسها، يدرك إشكالية إنفاذ قراراتها من دون قوة تفرضها على الأرض. وهو، إلى جانب المصريين، يدفع باتجاه دخول القوة الفلسطينية المدرَّبة في مصر بالتزامن مع تسلّم الصلاحيات – وهو حدث يُفترض أن يقع الشهر المقبل، أو على أبعد تقدير حتى نهاية شهر مارس.
إسرائيل تعارض ذلك، لكن ثمة معارضة إضافية من مصدر غير متوقع – السلطة الفلسطينية نفسها. فقد علمت «إسرائيل اليوم» أن السلطة أعربت، في رسائلها إلى مصر والأمريكيين، عن مخاوف جدية من أن القوة الجديدة، في ظل استمرار تسليح حماس وسيطرتها الميدانية، لن تكون قادرة على أداء مهامها.
ويقول مسؤول فلسطيني رفيع لهيئة التحرير إن الخشية تكمن في اندلاع اشتباكات بين عناصر حماس المسلحين والقوة الفلسطينية الجديدة، سواء نتيجة تفجّر حادث محلي أو في إطار صراع فعلي على السيطرة في القطاع. وأضاف:
«ما لم يكن هناك اتفاق عملي وقابل للتنفيذ على تسليم السلاح ونقل السيطرة الأمنية الكاملة من حماس، فلا جدوى من دخول قوة فلسطينية مستقلة، ولا شك أن المواجهة بالسلاح الحي ستقع».
وأضاف المسؤول:
«موقف السلطة الفلسطينية واضح: قانون واحد وسلاح واحد. على حماس أن تقبل بهذا المبدأ. لا نية لدينا للتحول إلى لبنان».
إضافة إلى ذلك، تخشى السلطة الفلسطينية من أن إقامة مجلس السلام ولجنته التنفيذية تعني فعليًا نقل السيطرة على قطاع غزة إلى جهة دولية لا تضم أي تمثيل فلسطيني. ويقول المسؤول الفلسطيني إن إقامة حكومة تُعرَّف بأنها «تكنوقراطية» تهدف إلى تجريدها من الصلاحيات السياسية والسيادية، التي تُترك بيد هيئات أجنبية لا بيد ممثلي الشعب الفلسطيني.
«لا يمكن أن يكون للسلطة الفلسطينية أي صوت في هذه الأطر. المعارضة الإسرائيلية لذلك عبثية – من سيحكم الفلسطينيين إن لم يكن الفلسطينيون أنفسهم؟»
خلاف آخر يعرقل عمل الإدارة الجديدة في القطاع يتمثل في النزاع مع حماس حول عشرات آلاف الموظفين الحكوميين الذين خدموا في عهدها. تصرّ حماس، كشرط لنقل الحكم، على أن يستمر هؤلاء الموظفون في خدمة السلطة الجديدة. وعمليًا، يعني ذلك استمرار سيطرة حماس على أجهزة الحكم، والميزانيات، وتنفيذ السياسات