انتقادات داخلية للاتفاق ومخاوف إسرائيلية من تداعياته على إيران ولبنان
نبأ الإخبارية: أثار الإعلان عن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران حالة من الارتباك داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية، وسط مؤشرات متزايدة على توتر العلاقة بين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفق ما أوردته تقارير إعلامية أمريكية.
اتصالان من ترامب في يوم واحد
وبحسب موقع “أكسيوس”، تلقى نتنياهو اتصالين هاتفيين من ترامب خلال يوم واحد، كان ثانيهما لإبلاغه بالتوصل إلى مذكرة تفاهم أمريكية – إيرانية، بينما تضمن الاتصال الأول انتقادات حادة من الرئيس الأمريكي على خلفية ضربة إسرائيلية استهدفت العاصمة اللبنانية بيروت.
وأفادت التقارير بأن ترامب أبلغ نتنياهو أن الحرب التي اندلعت مع إيران في أواخر فبراير/شباط قد انتهت فعلياً مع التقدم نحو الاتفاق الجديد.
مخاوف إسرائيلية من بنود الاتفاق
ويمثل الاتفاق المطروح أحد أكثر السيناريوهات إثارة لقلق الحكومة الإسرائيلية، إذ يتضمن تخفيفاً للعقوبات على إيران وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، مع تأجيل بحث ملفات حساسة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية إلى مراحل لاحقة.
كما تثير بعض البنود مخاوف إسرائيلية من فرض قيود على العمليات العسكرية ضد “حزب الله” في لبنان، خاصة في ظل المطالب الإيرانية المتعلقة بالوضع على الجبهة اللبنانية.
نتنياهو يتجنب التصعيد العلني
ورغم الانتقادات الواسعة داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية، تجنب نتنياهو الدخول في مواجهة مباشرة مع ترامب، واكتفى بالإشارة إلى وجود تباينات في بعض الملفات بين الطرفين، مؤكداً أنه يضع ما وصفها بالمصالح الأمنية الإسرائيلية في مقدمة أولوياته.
ولفت مراقبون إلى أن نتنياهو لم يمنح الاتفاق أو ترامب مساحة كبيرة في تصريحاته الأخيرة، خلافاً لما اعتاد عليه خلال السنوات الماضية من إبراز علاقته الوثيقة بالرئيس الأمريكي.
انتقادات من اليمين والمعارضة
وأثار الاتفاق ردود فعل غاضبة داخل إسرائيل، حيث وصفه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بأنه “اتفاق خطير”، مؤكدين أن إسرائيل غير ملزمة ببنوده.
كما انتقد رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت الاتفاق، معتبراً أنه يشكل “منعطفاً خطيراً” على الصعيد الأمني، فيما وصفه رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت بأنه نتيجة لغياب الرؤية والاستراتيجية.
تأثير محتمل على حسابات الانتخابات
ويرى محللون أن التوتر الحالي بين نتنياهو وترامب قد ينعكس على الحسابات السياسية داخل إسرائيل مع اقتراب الانتخابات المقبلة، خاصة أن فريق نتنياهو كان يعول على إبراز علاقته بالرئيس الأمريكي كأحد عناصر حملته الانتخابية.
وأظهرت استطلاعات رأي حديثة تراجع نسبة الإسرائيليين الذين يرون أن أمن إسرائيل يمثل أولوية لدى ترامب، ما دفع دوائر مقربة من نتنياهو إلى البحث عن رسائل انتخابية بديلة.
مساعٍ لترميم العلاقة
وفي ظل هذه التطورات، تحدثت تقارير إعلامية عن مساعٍ يقودها نتنياهو لعقد لقاء مباشر مع ترامب خلال الفترة المقبلة، بهدف مناقشة تفاصيل الاتفاق المرتقب مع إيران ومحاولة التأثير على مخرجاته النهائية.
ويرى مقربون من نتنياهو أن الخلاف الحالي لا يعني انهيار العلاقة بين الطرفين، بل يمثل مرحلة اختبار قد تنتهي بإعادة ترميم التنسيق السياسي بين الجانبين خلال الأشهر المقبلة.
المصدر: CNN