بريطانيا تستعد لاستقبال رئيس وزرائها السابع خلال 10 سنوات.. وآندي بيرنهام الأوفر حظاً لخلافة ستارمر
نبأ الإخبارية : تستعد بريطانيا حالياً لاستقبال رئيس وزرائها السابع في غضون عشر سنوات فقط. حيث يعكس هذا المشهد السياسي حالة اضطراب أذهلت المراقبين في الداخل والخارج لعام 2026. وأعلن رئيس الوزراء كير ستارمر يوم الاثنين استقالته رسمياً من منصبه إثر انقسامات حادة داخل حزب العمال الحاكم.
وجاء تنحي ستارمر عقب تصاعد الأزمات الهيكلية وفشله في انتشال البلاد من الركود الاقتصادي. وحيث تراجعت شعبية ستارمر لتسجل أدنى مستوياتها بين القادة الغربيين، سارع عمدة مانشستر السابق آندي بيرنهام لتأكيد اعتزامه الترشح للمنافسة على زعامة الحزب والحكومة الشهر المقبل بانتظام.

نكث الوعود الاقتصادية وتراجع السريع
وبناءً على ذلك، تلخص صحيفة “واشنطن بوست” أسباب السقوط السريع لحكومة ستارمر. حيث تراجع رئيس الوزراء المستقيل عن تعهده الأساسي بعدم رفع ضريبة التأمين الوطني. وفرضت الحكومة ضرائب جديدة أثارت غضب الشارع كضريبة القيمة المضافة على المدارس الخاصة بانتظام.
اقرأ أيضاً: عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى المبارك ويؤدون طقوساً تلمودية علنية
وعلاوة على ذلك، واجهت الحكومة اتهامات باللجوء إلى حيل تدخلية مريبة لكسب شعبية مؤقتة. حيث فرضت حكومة ستارمر حظراً على منصات التواصل لمن هم دون 16 عاماً. وتلقت شرعية ستارمر ضربة قاضية بعد كشف النقاب عن تجاهله تحذيرات أمنية بشأن تعيين شخصيات مثيرة للجدل في مناصب دبلوماسية رفيعة.
خمسة عوامل تلتهم بها السياسة البريطانية قادتها
ومن جهة أخرى، وضعت صحيفة “فايننشال تايمز” تشريحاً بنيوياً لأزمة الحكم التاريخية في لندن. حيث لا يعد سقوط القادة المتتالي مجرد مصادفة عابرة. بل يمثل نتاجاً مباشراً لتضافر خمسة عوامل هيكلية رئيسية:
- تبعات البريكست الدائمة: يتزامن تنحي ستارمر مع الذكرى العاشرة للتصويت على مغادرة الاتحاد الأوروبي. حيث خلق البريكست سقف توقعات شعبية استحال تلببيته. وجرد الأحزاب الكبرى من قواعدها التقليدية لصالح التيارات الشعبوية.
- تمرد نواب البرلمان: اعتاد نواب الأحزاب على بناء تحالفات مستقلة والتمرد على قادتهم. وساهمت مجموعات تطبيق “واتساب” في تسهيل التخطيط والمؤامرات السياسية لعزل رؤساء الوزراء بسهولة.
- الأخطاء الفردية الفادحة: ارتكب القادة المتعاقبون أخطاءً قاتلة أطاحت بهم. حيث تسبب كاميرون بالاستفتاء، ونسفت ماي سلطتها بانتخابات مبكرة، وأطاحت الفضائح بجونسون، ودمرت تراس السوق بتهورها الاقتصادي.
- الركود الاقتصادي المزمن: يرى خبراء اقتصاد أن أوضاع المواطنين المعيشية لم تتحسن منذ قرابة 20 عاماً. وحيث ارتفع الدين العام البريطاني بسرعة قياسية ليتضاعف ثلاث مرات، يذهب جنيه من كل 12 جنيهاً لسداد فوائد الديون فقط.
- ظاهرة نتفليكس الرقمية: حوّلت وسائل التواصل الاجتماعي السياسة البريطانية إلى منتج مخصص حسب طلب الناخب. حيث يفقد القائد ذروة شعبيته بعد اليوم الأول له في السلطة مباشرة.
تحديات بيرنهام القادمة ورد فعل الأسواق
وفي السياق ذاته، يبدو آندي بيرنهام الأوفر حظاً لقيادة حزب العمال والحكومة خلال الأسابيع القادمة. وحيث يمتلك بيرنهام كاريزما رقمية وشعبية جيدة بفضل تفاعله مع الجمهور، تحذر التقارير من توجهاته الاقتصادية. إذ يدعو بيرنهام لتسعير جبري للسلع وتأميم قطاعات الطاقة والمياه.
مستقبل الحكم في بريطانيا: “إن التوجهات التدخلية المرتقبة للمرشح الجديد قد تواجه بردة فعل عنيفة وصارمة من أسواق المال. حيث يرى محللون أن الأزمة الراهنة لا تعني أن بريطانيا باتت دولة غير قابلة للحكم. بل تؤكد أن الأخطاء الاقتصادية والهيكلية أصبحت كفيلة بالإطاحة بأي زعيم في حقبة ما بعد البريكست. لذلك، تصبح مهمة الرئيس القادم معقدة للغاية”.
ونتيجة لهذه المعطيات المستمرة، تترقب أسواق المال اللندنية إعلان النتائج الرسمية لانتخابات حزب العمال. حيث يسعى المستثمرون لمعرفة هوية الزعيم الجديد وضمان استقرار السياسات المالية بانتظام.
