مسؤولون سابقون يصفون التفاهمات بـ”الكارثة الاستراتيجية”.. والمستشار السابق لنتنياهو يؤكد: الائتلاف الحاكم في مأزق انتخابي كبير
نبأ الإخبارية : كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية أن الخطوط العريضة لـ الاتفاق الأمريكي الإيراني قوبلت بغضب عارم وأجواء مشحونة داخل الأوساط السياسية في إسرائيل. حيث اعتبر منتقدون أن مسار التهدئة الحالي يمثل فشلاً استراتيجياً كبيراً لتل أبيب لعام 2026.
وفي المقابل، ردت واشنطن بصرامة على الانتقادات الموجهة للتفاهمات. حيث قال جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، القادة في إسرائيل إلى ضرورة الاستيقاظ العاجل ومواجهة الواقع الميداني الجديد بعد انتهاء جولات التصعيد الأخيرة بالمنطقة.

إهدار الموقع الاستراتيجي وتراجع الدور الأمريكي
ونقلت الصحيفة عن دان شابيرو، السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل، قوله إن دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو بالغا كثيراً في تقدير قدراتهما الميدانية. حيث أساء الطرفان تقدير ما يمكن تحقيقه فعلياً على الأرض، وأهدرا أفضل موقع استراتيجي كان متاحاً للتنسيق المشترك.
اقرأ أيضاً: الاحتلال يغلق مدخل قرية مراح رباح وينصب حاجزاً عسكرياً جنوب بيت لحم
وأضاف شابيرو أن موافقة واشنطن على إبرام الصفقة تعكس رغبة ترمب في التراجع والقيام بدور أقل في الشرق الأوسط مستقبلاً. وأشارت الصحيفة إلى خلو مسودة التفاهم من أي بنود تقيد برنامج طهران للصواريخ الباليستية أو نفوذها الإقليمي، مما شكل صدمة للمطالب الإسرائيلية.
انهيار التنسيق المشترك ومأزق نتنياهو الداخلي
ووصف مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى التفاهمات بأنها كارثة حقيقية، مؤكداً أن معالجة الملف النووي جاءت بالكلمات فقط دون التزامات واضحة للتخلي عن اليورانيوم المخصب. وحيث تضغط واشنطن لفرض وقف إطلاق نار شامل في لبنان، يواصل نتنياهو رفض الانسحاب من المنطقة الأمنية بالجنوب.
وحول الانعكاسات الحزبية، أكد ناداف شتراوشلر، المستشار السياسي السابق لنتنياهو، أن الاتفاق الأمريكي الإيراني يمثل ضربة قاسية لرئيس الوزراء. وحيث تظهر استطلاعات الرأي الحديثة تراجع حزب الليكود والائتلاف اليميني أمام المعارضة، باتت الحكومة في مأزق برلماني حرج.
رهانات خاسرة وواقع جديد: “إن رهان واشنطن وتل أبيب على سقوط النظام الإيراني بفعل الاحتجاجات بعد الحرب لم ينجح مطلقاً. حيث خرجت طهران من المواجهة بمكاسب اقتصادية وإعفاءات نفطية تعزز موقعها الإقليمي رغم الخسائر. لذلك، يرى مراقبون أنه في عالم ما بعد 7 أكتوبر، لم يعد هناك ما يسمى بإنهاء المهمة عسكرياً”.
وتترقب الدوائر السياسية جولات المفاوضات المقبلة في سويسرا، وسط مخاوف إسرائيلية من استمرار تراجع أوراق الضغط الأمريكية.
