حصيلة الشهداء ترتفع إلى 265 صحفياً.. وحظر دولي مستمر منذ 1000 يوم لعزل الرواية الفلسطينية
نبأ الإخبارية : يواجه المجتمع الدولي عجزاً واضحاً في حماية الصحفيين الفلسطينيين داخل قطاع غزة من الاستهداف الإسرائيلي المباشر. حيث امتدت عمليات الاغتيال الميدانية لتطال الكوادر الإعلامية، ليس خلال عامي حرب الإبادة الجماعية فحسب، بل حتى خلال الشهور الثمانية التي أعقبت وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025. وارتفعت حصيلة الشهداء الإجمالية لتصل إلى 265 صحفياً وصحفية. وبالإضافة إلى ذلك، يواصل الاحتلال وصم الكواشف المهنية بـ “الإرهاب” لتبرير الجرائم المرتكبة بحقهم. لذلك، تصاعدت التحذيرات من تصفية الشهود الحقيقيين على الكارثة الإنسانية.

نزيف الطواقم الإعلامية عقب إعلان الهدنة
وانضم المصور أحمد وشاح إلى شقيقه المراسل محمد وشاح وتسعة من زملائه الذين قضوا جراء استهدافات مباشرة بعد الهدنة الأخيرة. وحيث استهدفت مسيرة إسرائيلية منزل أحمد في مخيم البريج، فإن الخروقات اليومية لا تتوقف أبداً.
ولذلك، شملت قائمة شهداء التهدئة الموثقة أسماء بارزة منها إسلام قنيطة، وآمال شمالي، إلى جانب أنس غنيم، وعبد الرؤوف شعث، وصلاح قشطة. وبناءً على هذا، يثبت الواقع الميداني أن الخطوط الصفراء لم تعد تضمن سلامة أصحاب السترات الفوسفورية.

أساليب الانتقام وحظر التغطية الدولية
ومن جهة أخرى، تنتهج إسرائيل أسلوبين متوازيين لإطباق الحصار الكامل على الرواية الإخبارية المستقلة في القطاع بالكامل. لاسيما وأن النهج الأول يعتمد على منع دخول الصحفيين الأجانب بشكل قطعي إلا بمرافقة لصيقة من عناصر الجيش تحت عين الرقيب العسكري.
لكن الأسلوب الثاني يركز على الانتقام من الطواقم المحلية عبر التهديد والتحريض المباشر وصولاً إلى القصف الممنهج لبيوتهم وخيامهم. وتعمل السلطات على تشويه صورهم عبر منصات التواصل لشرعنة تصفيتهم الجسدية أمام الرأي العام العالمي.

الصحفي الشهيد أحمد أبو مطير
أبعاد التحليل الحقوقي لسلامة الأخبار
تطبيع القتل والإفلات التام من العقاب: “يمثل استهداف الصحفيين في غزة النموذج الأكثر وقاحة في التاريخ الحديث لتطبيع الجرائم ضد حرية الصحافة. وحين تتحمل إسرائيل مسؤولية ثلثي ضحايا العمل الإعلامي في العالم دون رادع، فإن الصمت الدولي يصبح موافقة ضمنية على بناء عالم تُحجب فيه الحقائق الرقمية، وينجح فيه القاتل بصياغة الرواية منففرداً بعد تغييب الشهود المستقلين”.
اقرأ أيضاً: مؤسسات حقوقية: سجون الاحتلال تحولت إلى منظومة لإنتاج تعذيب الأسرى

قرار المحكمة العليا واستمرار الحظر الممنهج
وفي هذا السياق، استمر الحظر الإسرائيلي المفروض على وسائل الإعلام العالمية لنحو 1000 يوم متواصلة منذ بدء الصراع. وحيث رفضت المحكمة العليا الالتماسات القانونية المقدمة، فإن ذريعة المخاطر الأمنية تظل الأداة المعتمدة لتبرير المنع.
بناءً على هذا، لم تلقَ الرسائل المشتركة لكبرى المؤسسات مثل “سي إن إن” ورويترز و”بي بي سي” أي صدى لدى حكومة الاحتلال. وتستمر الطواقم الفلسطينية في البث والكتابة برغم انعدام التفاعل الدولي الفوري لحمايتهم من القذائف.

