مكتب الشكاوى بالقدس ينهي لوعة العائلة ببلاغ صادم.. والاحتلال أخفى مصيره منذ عام 2024 لابتزاز ذويه واعتقال شقيقه
نبأ الإخبارية : كُشف صباح اليوم الأحد عن تفاصيل إجراءات أمنية معقدة مارستها السلطات الإسرائيلية بحق عائلة فلسطينية. حيث أبلغت سلطات الاحتلال رسمياً باستشهاد الشاب مجدي أبو عرة (26عاماً) من بلدة عقابا شمال طوباس. وجاء هذا الإعلان بعد عامين كاملين من ممارسة سياسة الاحتجاز والاخفاء القسري. وتعمّد الجيش الإسرائيلي التعمية الكاملة على مصير الشاب منذ اختفائه عام 2024.
وكان مجدي أبو عرة قد ارتقى في الثالث من كانون الأول/ديسمبر 2024 جراء عملية عسكرية إسرائيلية. واستهدفت العملية حينها الشاب مجدي برفقة الشابين كرم أبو عرة ومحمد غنام اللذين استشهدا في الموقع. كما أسفرت عن إصابة المواطن أيمن ناجح ياسين بجروح خطيرة. واعتقلت قوة خاصة ياسين لاحقاً من داخل المستشفى العربي التخصصي في نابلس. ومنذ ذلك اليوم بقي مصير مجدي مجهولاً دون أي إقرار إسرائيلي رسمي بوضعه القانوني أو الصحي.

عامان من الضغط النفسي المستمر واعتقال الشقيق
وعاشت عائلة أبو عرة طيلة العامين الماضيين مواجهة إنسانية قاسية مع أجهزة المخابرات الإسرائيلية. وتبعاً لذلك تعمدت السلطات ممارسة الضغط النفسي والتعذيب المعنوي ضد الوالدين. وحجب ضباط الأمن أي معلومة حول مصير مجدي رغم وجوده لديهم منذ لحظة الحادثة. وتذرع المحققون بجهل مصيره لطرح أسئلة مستمرة على العائلة بهدف الابتزاز الأمني.
ووصلت الإجراءات الإسرائيلية بحق العائلة إلى حد اعتقال شقيق مجدي. ولا يزال شقيقه قابعاً في السجون حتى اليوم ضمن محاولات الضغط المستمرة على الأسرة. وانتهى هذا الإخفاء الممنهج صباح اليوم باتصال تلقته والدة مجدي من مكتب الشكاوى في القدس. وأبلغ المكتب الوالدة باستشهاد نجلها منذ يوم العملية. ورغم الإقرار بالوفاة، يرفض الاحتلال الإفصاح عما إذا كان الجثمان محتجزاً في ثلاجات الموتى أو دُفن في مقابر الأرقام.

أبعاد التحليل الحقوقي لسياسة احتجاز الجثامين واستخدامها كأوراق ضغط
الأبعاد الإنسانية للاحتجاز والانتهاك الصارخ للقوانين الدولية: “تثبت الوقائع الموثقة بحق عائلة أبو عرة أن سياسة الاحتجاز والاخفاء القسري تُستخدم كأداة ضغط معنوية ضد العائلات. وحين تخفي السلطات الإسرائيلية وفاة مواطن لعامين مع اعتقال شقيقه، فإن ذلك يمثل انتهاكاً للمواثيق الدولية. وتبين هذه الممارسات المنهجية حجم المعاناة الإنسانية التي تواجهها الأسر جراء تحويل جثامين أبنائها إلى ملفات أمنية مغلقة”.
اقرأ أيضاً:وثيقة مسربة تكشف خطة دونالد ترمب لمنح مجلس السلام حصانة قضائية شاملة في غزة
بلدة عقابا تتلقى النبأ ومطالبات بإنهاء الملفات الحقوقية العالقة
وسادت حالة من الحزن الشديد في بلدة عقابا ومحافظة طوباس فور انتشار النبأ. وبناءً عليه نعت الفعاليات المحلية الشاب مجدي أبو عرة الذي انكشف مصيره بعد هذه المدة الطويلة. وتطالب المؤسسات الحقوقية بضرورة التدخل الدولي لوقف احتجاز الجثامين وإلزام إسرائيل بالكشف عن أماكن تواجدها. ويسعى المحامون للاستفادة من هذا الاعتراف الرسمي لإغلاق ملفات مشابهة.
وينعكس هذا الإعلان على واقع عائلة أبو عرة التي باتت تعاني، كباقي العائلات الفلسطينية، من تبعات هذه الإجراءات المركبة والممنهجة. وتستمر الطواقم القانونية في متابعة قضية شقيق مجدي المعتقل لضمان الإفراج عنه بعد صدور البلاغ.
